موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨١ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
فخرجا حتّى قدما على النجاشي... فلم يبق من بطارقته بطريق الاّ دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، و قالا لكلّ بطريق منهم: أنّه قد لجأ الى بلد الملك منّا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم و لم يدخلوا في دينكم و جاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن و لا أنتم، و قد بعثنا الى الملك فيهم أشراف قومهم ليردّهم إليهم، فاذا كلّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا و لا يكلّمهم، فان قومهم أعلم بما عابوا عليهم. فقالوا لهما، نعم.
ثمّ انهما قدّما هداياهما الى النجاشي فقبلها منهما، ثمّ كلّماه فقالا له:
أيّها الملك، انه قد لجأ الى بلدك منّا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم و لم يدخلوا في دينك، و جاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن و لا أنت، و قد بعثنا إليك أشراف قومهم من آبائهم و أعمامهم و عشائرهم، لتردّهم إليهم، فهم أعلم بما عابوا عليهم و عاتبوهم فيه.
فقالت بطارقته من حوله: صدقا أيها الملك، فان قومهم اعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهما فليردّاهم الى بلادهم و قومهم.
فغضب النجاشي و قال: لا ها اللّه، اذا لا أسلمهم إليهما، و لا يكاد لقوم جاوروني و نزلوا بلادي و اختاروني على من سواي، حتّى ادعوهم فأسألهم عمّا يقول هذان في أمرهم، فان كان كما يقولان أسلمتهم إليهما و رددتهم الى قومهم، و ان كانوا على غير ذلك منعتهم منهما و أحسنت جوارهم ما جاوروني.
ثمّ أرسل الى أصحاب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم- فدعاهم فلمّا جاءهم رسوله اجتمعوا و قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل اذا جئتموه؟قالوا: نقول-و اللّه-ما علمنا و ما أمرنا به نبيّنا-صلّى اللّه