موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٤ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
حوله، فقال لهم: و إن نخرتم و اللّه.
ثمّ قال للمسلمين: اذهبوا فانتم شيوم (آمنون) و من سبّكم غرم، من سبّكم غرم، و ما احبّ أن لي دبرا (اي جبلا) من ذهب و أني آذيت رجلا منكم.
ثمّ قال لرجاله: ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بهما.
فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به.
و أقمنا عنده بخير دار مع خير جار [١] .
رضي اللّه عن أمّ المؤمنين أمّ سلمة اذ سلم لنا حديثها هذا المسند الوحيد عن هجرة الحبشة و وفد قريش إليها في طلبهم، و هي أحد المهاجرين إليها الأكثر من ثمانين رجلا و امرأة، و لم يسلم لنا سواه حديث مسند آخر عن أحد سواها من سائر المهاجرين الثمانين. اللهم الاّ ما نقلناه عن القميّ في تفسيره مرسلا و بلا اسناد، و ما مرّ عن عمرو بن العاص، مع ما بين هذه الأخبار الثلاثة من تفاوت بيّن، و لا سيّما بين خبري أمّ سلمة و عمرو بن العاص، و لا سيّما من جهة عدم اشارته الى أيّ شيء ممّا حدّثت عنه أمّ سلمة ممّا يتعلق به و بلقائه السابق بالنجاشي كوافد من قبل قريش في طلب المهاجرين، بل هو يتحدث عن لقائه هذا الأخير و كأنّه أوّل لقاء له به فيما يرتبط بالإسلام، و ان كان ينقل عنه أنّه قال فيه: «مرحبا بصديقي» و أنّه سجد له كما كان يصنع، فكأنّه يتنكّر لما كان منه في الوفادة عن قريش الى الحبشة.
[١] سيرة ابن هشام ١: ٣٥٧-٣٦٢.
غ