موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤٥ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
فلمّا كان من الغد وافته قريش فقالوا: يا سراقة هل لك علم بمحمّد؟ قال: قد بلغني أنّه قد خرج عنكم، و قد نفضت هذه الناحية لكم و لم أر أحدا و لا أثرا، فارجعوا فقد كفيتكم ما هاهنا [١] فقال أبو جهل في أمر سراقة أبياتا، فأجابه سراقة:
أبا حكم، و اللّه لو كنت شاهدا # لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه
علمت و لم تشكك بأن محمّدا # نبيّ ببرهان، فمن ذا يقاومه
عليك بكف الناس عنه، فانّني # أرى أمره يوما ستبدو معالمه [٢]
و نقله كذلك القطب الراوندي في «الخرائج و الجرائح» قال: و لما خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هؤلاء أصبحوا من تلك الليلة الّتي خرجوا فيها في حيّ سراقة ابن جعشم، فلمّا نظر سراقة الى رسول اللّه قال: أتّخذ يدا عند قريش، و ركب فرسه و قصد محمّدا. فقال أصحابه: لحق بنا هذا الشيطان!فقال: ان اللّه سيكفينا شره، فلمّا قرب قال: اللّهم خذه!فارتطم فرسه في الارض، فصاح: يا محمّد خلّص فرسي، لا سعيت في مكروه أبدا. و علم أنّ ذلك
[١] إعلام الورى: ٦٤.
[٢] إعلام الورى: ٢٤ نقلا عن محمّد بن اسحاق، و لا توجد في سيرته برواية ابن هشام، فرواها المحققون في الهامش ٢: ١٣٥ عن الروض الانف للسهيلي. فلعل الطبرسي نقلها عن سيرة ابن اسحاق نفسه، و قد صرّح ابن هشام في مقدمته بحذفه كثيرا من الأشعار. و تمام خبر الكتاب عند ابن اسحاق عن سراقة قال: فكتب لي كتابا في عظم أو رقعة او خزفة (!) ثمّ ألقاه إليّ فأخذته فجعلته في كنانتي و رجعت و سكت حتّى اذا كان فتح مكّة و فرغ من حنين و الطائف فخرجت و معي الكتاب لألقاه فلقيته بالجعرانة... فدنوت منه فاسلمت ثمّ رجعت الى قومي فسقت صدقتي إليه. سيرة ابن هشام ٢: ٦٣٥. و روى البيتين الاوليين اليعقوبي ٢: ٤٠ ط بيروت.