موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
ماء نتن، و عجز أطباؤه عنه، فلمّا أمسى جاء عالم من العلماء الّذين كانوا معه الى وزيره و استأذن منه على الملك، فاستاذن له الوزير، فلمّا خلا بالملك قال له: هل أنت نويت في هذا البيت أمرا؟قال: أجل، فقال العالم: تب من ذلك و لك خير الدنيا و الآخرة!فقال: قد تبت ممّا كنت نويت. فعوفي في الساعة!فآمن باللّه و بإبراهيم الخليل، و خلع على الكعبة سبعة أثواب.
و هو أول من كسا الكعبة.
ثمّ خرج الى يثرب-و هي أرض فيها عين ماء-فاعتزل أربعمائة عالم من الذين كانوا معه و جاءوا الى باب الملك و قالوا: انّا خرجنا من بلداننا و طفنا معك زمانا حتّى جئنا الى هذا المكان، و الآن نحن نريد المقام هنا الى آخر أعمارنا!فسألهم الوزير عن حكمة ذلك؟قالوا: أيّها الوزير!انّ شرف البيت بمكة بشرف محمد صاحب القبلة إليها و صاحب القرآن و المنبر و اللواء، مولده بمكّة و هجرته الى هاهنا، و إنّا على رجاء ان ندركه أو يدركه أولادنا!فلمّا سمع الملك ذلك أذن لهم و بنى لهم دورا [١] .
و هذا الخبر و ان لم يصرح بكون العلماء الذين كانوا مع تبّع اليمنيّ الأوّل يهودا فالظاهر منه أنّهم كانوا يهودا و أنّ نبأهم بمولد رسول اللّه و مهاجره كان من بشائر شريعة موسى عليه السّلام و أيضا لم ينص الخبر على يهودية تبّع بل فيه أنّه لمّا تاب ممّا كان قد نواه من هدم البيت و عوفي آمن باللّه و بابراهيم الخليل، لكن يظهر من اصطحابه لعلماء اليهود مكرما لهم سامعا منهم أنّ المقصود بإيمانه باللّه انّه كان قبل ذلك فاسقا غير مؤمن في العمل بدينه. و على هذا فهذا الخبر أكثر انسجاما مع ما أخبر به القرآن
[١] المناقب ١: ١٥ ط قم المقدسة.