موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
بجيشه حتّى قتل من اليهود مقتلة عظيمة [١] و خلّف فيهم ابنا له بين اظهرهم فقتله اليهود، فزحف إليهم و حاربهم [٢] .
و روى الطبري و ابن هشام عن ابن اسحاق: أنّ تبّان أسعد قد أقبل من قبل المشرق على المدينة و خلّف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة. فقدمها مرة أخرى لاستئصال اهلها و هدمها.
و كان في المدينة من أحبار اليهود حبران عالمان راسخان في العلم من بني قريظة أحدهما كعب و الآخر أسد، فلمّا سمعا بما يريده تبّان أسعد من هلاك أهل المدينة و هدمها جاءا إليه فقالا له: أيّها الملك!لا تفعل ذلك، فانك ان أبيت الاّ ما تريد حيل بينك و بينها و لم نأمن عليك عاجل العقوبة! فقال لهما: و لم ذلك؟فقالا: هي مهاجر نبيّ يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان تكون داره و قراره!فتناهى عند ذلك عمّا كان يريد بالمدينة.
و كان تبّع تبّان أسعد و قومه أصحاب أوثان يعبدونها، فلمّا سمع منهما ذلك أعجبه فاتّبع دينهما اليهودية و انصرف عن المدينة و اصطحبهما معه [٣] .
و روى ابن شهرآشوب في (المناقب) عن ابن اسحاق: أن تبّع الأول لمّا سار في الآفاق فوصل الى مكّة فلم يعظّمه أهلها، غضب عليهم، فقال له وزيره عمياريسا: انّهم جاهلون و معجبون بهذا البيت!فعزم الملك على أن يخرّب البيت، فأخذه اللّه بالصداع و بدأ ينزل من اذنيه و عينيه و أنفه و فمه
[١] اليعقوبي ١: ٢٠٤.
[٢] اليعقوبي ١: ١٩٧.
[٣] تهذيب سيرة ابن هشام ١: ٢٠ و الطبري ٢: ١٠٥.