موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
فبعث فأقدمهم و معهم النعمان الذي ربّاه أهل بيت عديّ بن زيد.
فأنزلهم عديّ بن زيد كل واحد على حدته، و كان يفضّل اخوة النعمان عليه في النزل و يريهم أنه لا يرجوه، و يخلو بهم رجلا رجلا و يقول لهم: ان سألكم الملك: هل تكفوني العرب؟فقولوا له: لن نكفيكهم!الا النعمان فقد قال له: ان سألك الملك عن اخوتك فقل: ان عجزت عنهم فأنا عن العرب اعجز!
فلما امر كسرى عدي بن زيد أن يدخلهم عليه، جعل يدخلهم رجلا رجلا، فاذا سألهم: هل تكفوني ما كنتم تكفون؟قالوا: لن نكفيك العرب! الا النعمان فانه لما دخل عليه قال له: هل تستطيع أن تكفيني العرب؟ قال: نعم!قال: فكيف تصنع باخوتك؟قال: ان عجزت عنهم فأنا عن غيرهم أعجز!. فملّكه و كساه و ألبسه اللؤلؤ!فخرج و قد ملّك عليهم.
و كان الأسود بن المنذر يحضنه أهل بيت أشراف من الحيرة يقال لهم بنو مرينا، و كان منهم رجل شاعر مارد يقال له عدي بن أوس بن مرينا، لمّا رأى ذلك أمر قوما من خاصة النعمان و أصحابه أن يذكروا عديّ بن زيد عنده و يقولوا: انه يزعم أن الملك (النعمان بن المنذر) عامله و أنه هو ولاّه و لولاه ما ولّي، و كلاما نحو هذا!
فلم يزالوا يتكلمون بذلك بحضرة النعمان حتى أحفظوه و أغضبوه على عديّ بن زيد. فكتب النعمان إليه: عزمت عليك ألاّ زرتني!فاستأذن كسرى، و قدم عليه، فأمر النعمان بحبسه في حبس لا يصل إليه فيه أحد!.
فجعل عديّ يقول الشعر في محبسه و يستعطف النعمان و يذكر له حرمته و يعظه بذكر الملوك المتقدّمين، فلم ينفعه ذلك. و جعل أعداؤه من آل مرينا يحمّلون عليه النعمان و يقولون له: إن أفلت قتلك و كان سبب