موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و ملك (بعده ابنه) المنذر بن الأسود [١] .
ثم ملك بعده عمرو بن المنذر [٢] قال اليعقوبي: و هو ابن هند، و كان يلقّب بمضرّط الحجارة (لشدّته على العرب) . و كان قد جعل الدهر يومين:
يوما يصيد فيه و يوما يشرب، فاذا جلس لشربه أخذ الناس بالوقوف على بابه حتى يرتفع مجلس شرابه.. فلم يزل طرفة بن العبد يهجوه و يهجو أخاه قابوسا و يذكرهما بالقبيح و يشبّب باخت عمرو و يذكرها بالعظيم.. و يساعده على هجائه المتلمّس. فقال لهما عمرو: قد طال ثواكما، و لا مال قبلي، و لكن قد كتبت لكما الى عاملي بالبحرين يدفع لكل واحد منكما مائة ألف درهم! فأخذ كل واحد منهما صحيفة. و استراب المتلمّس بأمره، فلما صارا عند نهر الحيرة لقيا غلاما عباديا [٣] فقال له المتلمّس: أ تحسن أن تقرأ؟
[١] مروج الذهب ٢: ٧٤ و في اليعقوبي ١: ٢١٠: المنذر بن النعمان. من (٥١٥ م) معاصرا لقباد الساساني و في عهده كان الحارث الغساني قد أقام دولته في الشام للروم، فاشتبك المنذر معه في حروب طاحنة أسر فيها ابنا للحارث فقتله سنة (٥٤٤ م) و هو صاحب يوم حليمة المعروف بالقرب من قنّسرين و فيها قتل (٥٥٤ م) ، فملك أربعين عاما تقريبا، و قال المسعودي: (٣٤) ، و اليعقوبي: (٣٠) .
[٢] مروج الذهب ٢: ٧٤. من (٥٥٤-٥٦٩ م) و ساءت العلاقة بينه و بين قباد الساساني في أوائل ملكه (قبل ٥٥٩ م) فعزله قباد و ولّى مكانه الحارث بن عمرو أمير كندة، ثم توفى قباد (نحو ٥٥٩ م) و تملك خسرو أنوشيروان فأعاد المنذر الى حكم الحيرة فحارب الحارث فهزمه و قتله. و لقّب محرّق العرب لأنه حرّق قوما من العرب من بني تميم في يوم أوارة باليمامة وفاء بنذره-العصر الجاهلي، لشوقي ضيف: ٤٥.
و حيث عاد الى الحكم توهم اليعقوبي التعدد فقال: ثم ملك عمرو بن المنذر الثاني ١:
٢١٠ ط بيروت.
[٣] أي نصرانيا، أهل عبادة، و قراءة في الكتب.