موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
عرب تنوخ اسمها «الدوسر» فكان يغزو بهما من لا يدين له من العرب [١] .
تتبّع أخباره بالتفصيل جرجي زيدان في كتابه «العرب قبل الإسلام» .
قال اليعقوبي: و هو الّذي بنى «الخورنق» [٢] فبينما هو جالس ينظر منه الى ما بين يديه من الفرات و ما عليه من النخل و الأجنّة و الأشجار اذ ذكر الموت فقال: و ما ينفع هذا مع نزول الموت و فراق الدنيا؟!فتنسّك و اعتزل الملك. و اياه عنى عديّ بن زيد العبادي حيث يقول:
و تفكر ربّ الخورنق اذ أشـ # رف يوما و للهدى تفكير
سرّه حاله و كثرة ما يمـ # سك، و البحر معرض و السدير
فارعوى قلبه و قال: و ما غبـ # طة حيّ الى الممات يصير [٣]
قال المسعودي: و ملك (بعده ابنه) الأسود بن النعمان.
[١] للتفصيل انظر: العرب قبل الاسلام لجرجي زيدان.
[٢] و كان سبب بنائه الخورنق: انّ يزدجرد بن بهرام شاه بن شاهپور ذي الأكتاف، ولد له ابنه بهرام، فسأل عن منزل برّي مري صحيح من الأدواء و الأسقام فدلّ على ظهر الحيرة، فأمر يزدجرد النعمان هذا ببناء مسكن له و لابنه بهرام، فامر النعمان رجلا يقال له سنمّار أن يبني له ذلك فبناه، فلمّا فرغ من بنائه تعجّبوا من حسنه و اتقان عمله فوفّوه أجره، فقال: لو علمت انّكم تصفون بي ما انا اهله و توفونني أجري لكنت بنيته بناء يدور مع الشمس حيثما دارت!فغضب النعمان و قال: كنت قادرا على ان تبني ما هو افضل منه و لم تبنه كذلك؟!ثم امر به فطرح من اعلى الجوسق من رأس الخورنق، فجرى ذلك مثلا في العرب يقال: جزاه جزاء سنمّار (الطبري ٢:
٦٥) ، (الاغاني ٢: ١٤٤-١٤٦ ط دار الكتب) .. و الجوسق معرب كلمة: كوشك، و هو الغرفة العالية الخاصّة في أعلى القصر. و الخورنق كذلك معرّب كلمة: خورنگاه أي المطعم.
[٣] اليعقوبي ١: ٢٠٩، ٢١٠ ط بيروت.
غ