موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧٤ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
و في السنة الثامنة للبعثة سقطت مدينة كالسدونة، و وصل الجيش الايراني الى أبواب مدينة القسطنطينية على ساحل بحر البوسفور [١] .
و يبدو أن ابن العبري يشير الى هذه الحملة إذ يقول: و في السنة الخامسة عشرة لهرقل غزا الفرس جزيرة رودس (روديسيا) فافتتحوها، و أمر كسرى (پرويز) أن يؤخذ رخام الكنائس الّتي في جميع المدن الّتي فتحها و تحدّر الى المدائن و لقي فيه الناس جهدا جهيدا.
و في هذه السنة غزا هرقل الفرس فافتتح مدينة كسرى و سبوا منها خلقا كثيرا و انصرفوا [٢] .
و في رواية الطبري عن الكلبي قال: فلمّا رأى هرقل عظيم ما فيه بلاد الروم من تخريب جنود فارس اياها و قتلها مقاتلتهم و سبيهم ذراريهم و استباحتهم أموالهم و انتهاكهم ما بحضرتهم... ، [فشاور عظماء الروم ف]أشاروا عليه أن يغزوهم، فاستعدّ لذلك.
و كان كسرى (پرويز) قد تقدم الى شهر براز أن يجثم مرابطا في الموضع الّذي كان فيه، و كان قد غضب على شاهين فادوسبان المغرب فأحضره لديه و عزله عن ذلك الثغر. فاستخلف هرقل ابنا له على مدينة قسطنطينية، و أخذ غير الطريق الّذي فيه شهر براز و سار حتّى أوغل في بلاد أرمينية و نزل نصيبين بعد سنة.
و كان كسرى يومئذ مقيما بدسكرة الملك فلمّا بلغه خبر تساقط هرقل في جنوده الى نصيبين، وجّه لمحاربته رجلا من قواده يقال له: راهزار في
[١] التأريخان. الفارسيان السابقان.
[٢] تاريخ مختصر الدول: ٩٢.