موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٤ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و هذا يناسب مع المعروف و المشهور في شأن نزول السورة: أن ابن أمّ مكتوم-و هو عبد اللّه بن شريح العامري-أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يناجي أبيّا و اميّة ابني خلف، و أبا جهل بن هشام، و العبّاس بن عبد المطّلب، و عتبة ابن أبي ربيعة، يدعوهم الى اللّه و يرجو اسلامهم. فقال: يا رسول اللّه أقرئني و علّمني ممّا علّمك اللّه. فجعل يناديه و يكرر النداء و لا يدري أنّه مشتغل مقبل على غيره، حتّى ظهرت الكراهة في وجه رسول اللّه لقطعه كلامه، فأعرض عنه و أقبل على القوم الّذين يكلّمهم، فنزلت الآيات. و كان رسول اللّه بعد ذلك يكرمه و يقول: مرحبا بمن عاتبني فيه ربّي.
ثمّ قال الطبرسي: فان قيل: فلو صحّ هذا الخبر فهل يكون العبوس ذنبا أم لا؟فالجواب: أن العبوس و الانبساط مع الأعمى سواء، إذ لا يشقّ عليه ذلك، فلا يكون ذنبا، فيجوز أن يكون عاتب اللّه سبحانه بذلك نبيّه صلّى اللّه عليه و آله ليأخذه بأوفر محاسن الأخلاق، و ينبّهه بذلك على عظم المؤمن المسترشد، و يعرّفه أن تأليف المؤمن ليقيم على ايمانه أولى من تأليف المشرك طمعا في ايمانه [١] .
هذا و المعنى الأوّل الّذي رواه عن الصادق عليه السّلام جاء في أصل الكتاب: «التبيان» للشيخ الطوسي هكذا: و قال قوم: انّ هذه الآيات نزلت في رجل من بني اميّة كان واقفا مع النبيّ، فلمّا أقبل ابن أمّ مكتوم تنفّر منه و جمع نفسه و عبّس وجهه، فحكى اللّه تعالى ذلك و أنكره معاتبة على ذلك [٢]
[١] مجمع البيان ١٠: ٦٦٣، ٦٦٤.
[٢] التبيان ١٠: ٢٦٩.