موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٩ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
لا الأحقاف.
و قال الطبرسي: قال آخرون: امر رسول اللّه أن ينذر الجن و يدعوهم الى اللّه و يقرأ عليهم القرآن، فصرف اللّه إليه نفرا من الجن من نينوى (العراق) فقال صلّى اللّه عليه و آله لأصحابه: اني امرت أن أقرأ على الجن الليلة، فأيكم يتبعني؟فاتّبعه عبد اللّه بن مسعود. قال عبد اللّه: و لم يحضر معه احد غيري، فانطلقنا حتّى اذا كنا بأعلى مكّة دخل رسول اللّه شعب الحجون و خطّ لي خطا أمرني أن أجلس فيه قال: لا تخرج منه حتّى أعود إليك. ثمّ انطلق حتّى قام فافتتح القرآن، فغشيته أسودة كثيرة حتّى حالت بيني و بينه حتّى لم أسمع صوته، ثمّ طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتّى بقي منهم رهط، و فرغ رسول اللّه مع الفجر، فانطلق و قال لي: هل رأيت شيئا؟قلت: نعم، رأيت رجالا سودا عليهم ثياب بيض. قال:
اولئك جن نصيبين [١] .
و لكنه نفسه روى بعد ذلك عن علقمة بن قيس قال: قلت لعبد اللّه ابن مسعود: من كان منكم مع النبي صلّى اللّه عليه و آله ليلة الجن؟فقال: ما كان منا معه أحد، فقدناه ذات ليلة و نحن بمكّة، فقلنا اغتيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أو استطير! فانطلقنا نطلبه من الشعاب. فلقيناه مقبلا من نحو حراء، فقلنا: يا رسول اللّه!أين كنت؟لقد أشفقنا عليك و قلنا له: بتنا الليلة بشرّ ليلة بات بها قوم حين فقدناك!فقال لنا: إنّه أتاني داعي الجن فذهبت اقرئهم القرآن.
ثمّ ذهب بنا فأرانا آثارهم و آثار نيرانهم. فأمّا أن يكون صحبه منا أحد
[١] مجمع البيان ٩: ١٤٠.