موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
هذه الآية وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ دعا رسول اللّه قريشا و عمّ و خصّ فقال: يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فإنّي لا أملك لكم ضرا و لا نفعا. يا معشر بني كعب بن لؤي... يا معشر بني قصي... يا معشر بني عبد مناف... يا بني عبد المطّلب... -في كلّها يقول: أنقذوا أنفسكم من النار فإنّي لا أملك لكم ضرّا و لا نفعا-و في آخر الخبر: يا فاطمة بنت محمّد انقذي نفسك من النار فإنّي لا أملك لك ضرّا و لا نفعا، الاّ أنّ لكم رحما و سابلّها ببلالها!
فهذه الرواية أبعد ما تكون من الآية حيث تقول: إنّه صلّى اللّه عليه و آله جعل يدعو قريشا قبيلة قبيلة، فكأن أبا هريرة يعمّم الإنذار قريشا عامة، بينما الآية تصرّح بالعشيرة الأقربين، و هم إمّا بنو عبد المطّلب أو بنو هاشم.
و كأنّ أبا هريرة-أو من أجرى هذا الهراء على لسانه-كان ناظرا الى هذا الإشكال بالخلاف بين عمل الرسول بالتعميم و مفاد الآية بالتخصيص، فقال: «و عمّ و خصّ» و هو لا يرفع الإشكال. ثمّ كيف دعاهم فجمعهم فأنذرهم بهذا؟و كيف جمع معهم ابنته فاطمة و كم كان عمرها يومئذ؟و اين كان أبو هريرة يوم نزول الآية و قد أسلم قبل وفاة النبيّ ببضع سنين و الخبر مقطوع عليه. فهو مردود.
و أبعد من ذلك في الابتعاد بمفاد الآية عن الإمام علي عليه السّلام و فضله و سبقه ما في «الدر المنثور» أيضا عن الطبراني و ابن مردويه عن أبي امامة قال: لمّا نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ جمع رسول اللّه بني هاشم فأجلسهم على الباب، و جمع نساءه و أهله فأجلسهم في البيت، ثمّ اطّلع عليهم فقال: يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار، و اسعوا في فكاك رقابكم و افتكّوها بأنفسكم من اللّه فإنّي لا أملك لكم من اللّه شيئا. ثمّ