موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٢ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
و لعلّه لهذا قدّم الطبري في تأريخه حول الآية رواية ابن عبّاس ثمّ ابن ناجد السابقين، و قد نقل الأوّل عن ابن اسحاق، ثمّ عاد فنقل عنه -و جعله ثالثا و آخر ما نقل حول الآية-عن الحسن البصري قال: لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ قام رسول اللّه بالأبطح ثمّ قال: يا بني عبد المطّلب، يا بني عبد مناف، يا بني قصي، ثمّ فخّذ قريشا قبيلة قبيلة حتّى مرّ على آخرهم فقال: إنّي أدعوكم الى اللّه و أنذركم عذابه [١] .
و لكنّ الطبري-كالمازندراني-لم يذكر ما في مثل هذا النقل من ضعف الإرسال في السند و من الإشكال في متنه و دلالته، و كأنّهما لم يريا بين معنى الآية و ما نقلاه من عمل الرسول بها أيّ تناف أو خلاف.
و الظاهر أنّ ما أرسله ابن شهرآشوب هو ما في «الدر المنثور» عن البخاري و ابن جرير و ابن المنذر و ابن مردويه و ابن أبي حاتم و سعيد بن منصور عن ابن عبّاس. و على هذا فتكون الرواية عن ابن عبّاس على صورتين: الاولى عنه عن علي عليه السّلام في يوم الدار و الدعوة، و الثانية هذه الموقوفة عليه من دون اسناد عن أبيه العبّاس أو علي عليه السّلام، فالاولى هي الأولى بالقبول سندا و موافقة للكتاب، و الثانية مقطوعة مخالفة لظاهر الآية:
«الأقربين» فهي هراء.
و أظهر منها هراء ما في «الدر المنثور» أيضا عن أحمد و البخاري و مسلم و الترمذي و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و البيهقي في «شعب الإيمان» و في «الدلائل» عن أبي هريرة قال: لمّا نزلت
[١] الطبري ٣: ٣٢٢ و الخبر في التفسير ١٩: ٧٥ ط بولاق.