موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الاعوجاج منه، و أنّ الملك أرادها على بيعه و ارغبها فأبت فلم يكرهها الملك و بقي الاعوجاج من ذلك على ما ترى!فقال الرومي: هذا الاعوجاج الآن أحسن من ذلك الاستواء» [١] .
عجيب!أ لا يحضّر من يريد أنّ يبني هكذا قصر عظيم هندسة و تصميما خاصا له و هكذا يقدم على البناء بدون أرضية كافية و هندسة خاصة؟!فيخرج القصر معوجّ الميدان. -كما نقل المسعودي-، من يصدّق هذا؟!أجل لا يبعد أن يكون موابذة المجوس و أصحاب البلاط قد وضعوا هذه القصص له شكرا له على ما قدّمه لهم من خدمات تذكر فتشكر.
و أعجب من ذلك أن حاول بعض الشعوبيين ان يضع حديثا على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصف انوشيروان [٢] بالعدالة: «ولدت في زمن الملك العادل» و خبرا يقول: إنّ عليا عليه السّلام حينما دخل مدائن كسرى نزل في ايوانه و أخرج جمجمة فأحيا صاحبها و سأله عن حاله فقال: انّه انوشيروان و هو لكفره محروم عن الجنة و لكنّه لعدله لا يعذّب بالنار!و ممّا يشهد على أنّ أصحاب البلاط كانوا يمدحونه و يثنون عليه و ينشرون عنه الجميل ممّا ليس فيه ما يذكره الفردوسي في «الشاهنامة» : أنّ الوزير بزرك مهر كان وزيرا لانوشيروان مدة ثلاثة عشر عاما، ثم غضب عليه خسرو پرويز فألقاه في السجن و كتب إليه رسالة قال له فيها: انّ علمك هو الّذي أدّى بك الى القتل!فكتب بزرك مهر في جوابه يقول له: كنت أفيد من عقلي ما كان الحظّ يساعدني، و الآن اذ ليس لي حظّ فسأفيد من حلمي و صبري إن
[١] مروج الذهب ١: ٢٦٤.
[٢] بالفارسية: تاريخ اجتماعى ايران ١١: ٦١٨.