موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و السورة الثانية عشرة- «الشرح» :
هي متتالية للضحى ان لم نقل بوحدتهما كما نقل ذلك الفخر الرازي عن طاوس بن كيسان اليماني و عمر بن عبد العزيز، و جاء في بعض أخبار الأئمة الأطهار عليهم السّلام [١] و أفتى به بعض فقهائنا [٢] .
و اختلفوا في معنى الوزر في قوله: وَ وَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ و يبدو لي بقرينة وحدة سياق السورتين أنّ المقصود بالوزر ما تحمله من ثقل انقطاع الوحي عنه و احتباسه، و هو العسر الّذي تحمله و اليسر بعده تجديد الوحي إليه و اليوم و قد فرغ من ذلك الهمّ و الغمّ فعليه أن ينصب في التحديث بما أنعم اللّه عليه من النبوّة فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ `وَ إِلىََ رَبِّكَ فَارْغَبْ .
و قال صاحب كتاب النظم في تفسير السورة: إنّ اللّه بعث نبيّه و هو مقلّ مخف و كانت قريش تعيّره بذلك حتّى قالوا له: ان كان بك من هذا القول الّذي تدّعيه طلب الغنى جمعنا لك مالا حتّى تكون أيسر أهل مكّة.
فكره النبيّ ذلك و ظن أنّ قومه إنمّا يكذبوه لفقره، فوعده اللّه سبحانه الغنى ليسلّيه بذلك عمّا خامره من الهمّ فقال: إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً أي لا يحزنك ما يقولون و ما أنت فيه من الإقلال، فإنّ مع العسر يسرا في الدنيا عاجلا.
ثمّ أنجز ما وعده فلم يمت حتّى فتح عليه الحجاز و ما والاها من القرى العربية و عامّة بلاد اليمن، فكان يعطي المائتين من الإبل و يهب الهبات السنيّة، و يعدّ لأهله قوت سنته [٣] فهل كان بين الضحى و الشرح من
[١] الميزان ٢٠: ٣٦٥.
[٢] المحقّق الحلّي في الشرائع و المعتبر.
[٣] مجمع البيان ١٠: ٧٧٢.