موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و من الكاهنات: كاهنة ذي الخلصة، و الكاهنة السعديّة، و الكاهنة الشعثاء، و الزرقاء بنت زهير و طريفة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر [١] و كان قد يلتحق ببعضها بغايا أيضا [٢] ، و يسمّون الذي يخبر الكاهن:
الرئي.
و لذلك فهم كانوا يؤمنون بالجنّ و يخافونها و يتعبّدونها و يجعلون بينها و بين اللّه نسبا، و إن كانت هي مظاهر الشرّ عندهم، و كما كانوا يجعلون الملائكة بنات اللّه و هي مظاهر الخير و الرحمة: وَ جَعَلُوا لِلََّهِ شُرَكََاءَ اَلْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَنََاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ [٣] و لعلّها من ثنويّة هؤلاء الوثنيّين متسرّبة إليهم من ثنويّة المجوس أيضا.
صحيح أنّ كثيرا من هؤلاء كانوا يعدّون الجنّ و الملك و الأرواح و الأوثان و الأصنام من شفعائهم عند اللّه كما حكى القرآن الكريم:
وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ [٤] لكنّها لم تكن للنجاة من النار بل اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [٥] و اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ [٦] .
ذلك أنّهم كانوا لا يؤمنون ببعث و لا نشور: وَ قََالُوا مََا هِيَ إِلاََّ
[١] مجمع الأمثال للميداني ١: ١٩ و ٢: ٥٤ و ابن هشام ١: ١٦ في الهامش.
[٢] المحبر: ١٨٤.
[٣] الأنعام: ١٠٠.
[٤] الزمر: ٣.
[٥] مريم: ٨١.
[٦] يس: ٧٤.