موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
الندوة» و بايعهم على قتل محمّد رسول اللّه، نزلت السورة [١] و هذا يعني أنّ السورة نزلت بعد مؤتمر قريش بقتل الرسول، و هذا لا يتّفق مع كونها السورة السادسة أي الأوائل، فهو مردود.
و من الطبرسي يعلم أنّ ما قاله القميّ في معنى «حمّالة الحطب» هو قول عن ابن عبّاس [٢] أمّا في سبب نزولها فقد روى عن البخاري عن سعيد ابن جبير عن ابن عبّاس قال: صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم الصفا فقال:
يا صباحاه!فأقبلت إليه قريش فقالوا له: مالك؟فقال: أ رأيتم لو أخبرتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسيكم أمّا كنتم تصدّقوني؟قالوا بلى. فقال: فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد!فقال أبو لهب تبّا لك، أ لهذا دعوتنا جميعا؟!فأنزل اللّه هذه السورة [٣] .
و هذا كما ترى صريح في حصر ما نزل من القرآن في دور الكتمان في السور الخمس الأوائل السابقة على المسد، و أمّا المسد فهي أوّل سورة من دور الإعلان. و الخبر مروي عن ابن جبير عن ابن عبّاس، و عنهما روى خبر الإنذار في يوم الدار للعشيرة الأقربين أي الدعوة الخاصّة بين الكتمان و الإعلان كما مرّ، و ذلك لا يتّفق مع هذا عنهما.
و لكن لا ريب أنّ سورة اللهب لا تناسب الكتمان أيضا، فكيف التوفيق؟
و روى الطبرسي أيضا في قوله سبحانه وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ
[١] تفسير القميّ ٢: ٤٤٨.
[٢] مجمع البيان ١٠: ٨٥٢.
[٣] مجمع البيان ١٠: ٨٥١.