موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٧ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و حصر المشركين للرسول و بني هاشم مدة ثلاث سنين أو نحوها من جملة الحوادث المهمّة في تأريخ الإسلام بعد البعثة و قبل الهجرة، و هي: إنذار يوم الدار، و الاسراء و المعراج، و الهجرة الى الحبشة، و الهجرة الى الطائف، ثمّ الهجرة الى المدينة. و قد وردت الاشارة في آيات القرآن الكريم الى الانذار و الاسراء و المعراج بالاجمال في سورتي الاسراء و النجم، و كذلك الهجرة الأخيرة الى المدينة، أمّا حادث الحصار و الهجرة الى الحبشة و الهجرة الى الطائف فلا نجد في آيات القرآن الكريم إشارة إليها حسب التفسير المشهور.
و لتبيّن مدى صحة دعوى المرحلة السرّية مع نزول القرآن فيها، استعرضت ما نزل من القرآن حتّى سورة الحجر الّتي فيها فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ و بعد ذلك اردت الدخول في سرد الحوادث، و لكن حيث لاحظت الخلاف في ترتيبها و تواريخها رجعت الى مواكبة السور المكية حسب ترتيب النزول.
و هنا في سورة النحل في الآية الحادية و الأربعين نقف على ذكر الهجرة في قوله سبحانه: وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا فِي اَللََّهِ مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي اَلدُّنْيََا حَسَنَةً وَ لَأَجْرُ اَلْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ [١] .
و هي أوّل آية تذكر الهجرة، و هي في عداد آيات سورة النحل المكية، و هي السورة السبعون، و بعدها ستّ عشرة سورة نزلت في مكّة قبل الهجرة، فهل المعنيّ بها الهجرة الاولى الى الحبشة؟أم الثانية الى المدينة؟
نقل الطبرسي في «مجمع البيان» عن الحسن و قتادة: أنّ قوله
[١] النحل: ٤١.