موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
وَ قََالُوا لاََ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً ثمّ لم يجعلها إناثا بل ذكّرها في الضمير إليها فقال: وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ثمّ حكى دعاء نوح عليهم قال: وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ ضَلاََلاً [١] .
إذن فلغة (ودّ) رجعت إلى أقدم من المعينيّين باليمن (أوائل الألف الأوّل-ق م) و إلى أقدم من قوم إبراهيم ببابل العراق (أوائل الالف الثالث ق م) إلى ما قبل الطوفان (أوائل الألف الرابع ق م) و من حيث المكان قرب مكان إبراهيم ببابل العراق في الكوفة [٢] و لذلك نقل الطوسي في «التبيان» عن الضحاك و ابن زيد و قتادة عن ابن عباس قال: هذه الاصنام المذكورة كان يعبدها قوم نوح ثمّ عبدتها العرب فيما بعد [٣] .
و نقله الطبرسي في «مجمع البيان» و في تفصيله نقل عن ابن عباس أيضا قال: نحت إبليس خمسة أصنام و حمل الكفّار فيما بين آدم و نوح على عبادتها، و هي: ودّ و سواع و يعوق و يغوث و نسر. فلمّا كان الطوفان دفن تلك الأصنام و طمّها بالتراب فلم تزل مدفونة، حتّى أخرجها الشيطان لمشركي العرب:
فاتّخذت قضاعة ودّا فعبدوه بدومة الجندل، توارثوه حتّى صار إلى كلب.
و أخذ بطنان من طيّ يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زمانا، ثمّ إنّ
[١] نوح: ٢١-٢٤.
[٢] ففي روضة الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: عمل نوح سفينته في مسجد الكوفة...
ثمّ التفت و أشار بيده إلى موضع و قال: و هنا نصبت أصنام قوم نوح: يغوث و يعوق و نسر-الميزان ٢٠-٣٥. و عليه فلعلّ هذه الأسماء سريانية دخلت في المعينية.
[٣] التبيان ١٠: ١٤١.