موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧٨ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
راجعت فيك كسرى، و أنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد. فامتنع فرّخان، و اتّفقا على التمرد على كسرى، فكتب شهربراز الى قيصر ملك الروم (هرقل) : ان لي إليك حاجة لا تحملها البرد و لا تبلغها الصحف، فالقني و لا تلقني الا في خمسين روميا، فاني القاك في خمسين فارسيا.
فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي، و جعل يضع العيون بين يديه في الطريق مخافة أن يكون قد مكر به، فأتاه عيونه أن شهربراز ليس معه الا خمسون رجلا. فبسط لهما و التقيا في قبة ديباج ضربت لهما، مع كل واحد منهما سكّين. و دعوا ترجمانا بينهما. فقال شهربراز لهرقل: ان الذين خرّبوا مدائنك أنا و أخي بكيدنا و شجاعتنا، و انّ كسرى حسدنا فأراد أن أقتل أخي فأبيت، ثمّ أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعا، فنحن نقاتله معك.
قال هرقل: قد أصبتما. ثمّ أشار أحدهما الى صاحبه: أن السّر بين اثنين فاذا جاوز اثنين فشا، فقتلا الترجمان بسكّينهما.
ثمّ يقول عكرمة: فأهلك اللّه كسرى و جاء الخبر الى رسول اللّه يوم الحديبية، ففرح و من معه [١] .
بينما روى رواية اخرى عن يحيى بن يعمر: أن كسرى (پرويز) بعث شهربراز بجيش الى الشام، و بعث قيصر الروم (هرقل) بجيش من الروم لدفع شهربراز، عليهم رجل يقال له قطمة، فالتقيا ببصرى و أذرعات-و هي أدنى الأرض إليكم-فلقيت فارس الروم فغلبتهم فارس، ففرح بذلك كفار قريش و كرهه المسلمون فأنزل اللّه الم `غُلِبَتِ اَلرُّومُ `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ فلم يبرح شهربراز يطؤهم و يخرّب مدائنهم حتّى بلغ خليج القسطنطينية، ثمّ مات
[١] الطبري ٢: ١٨٦ و في التفسير ٢٠: ١٣، ١٤.