موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٢ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
بخير!فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يمسح عينيه و يقول: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت. ثمّ قال: فنزلت الآية [١] .
بينما مرّ في خبر الكليني عن الصادق عليه السّلام أنّ النبيّ قال له: «ان عادوا فعد فقد أنزل اللّه عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا» ممّا ظاهره أن الآية كانت قد نزلت عليه صلّى اللّه عليه و آله قبل مقابلة عمّار له لا بعدها. و قد مرّ في خبر الطبرسي نفسه: أن اللّه أخبر بذلك رسوله قبل مجيء عمّار الى الرسول، فالظاهر أنّ نزول الآيات كان قبل المقابلة لا بعدها، و عليه فلا محلّ لقوله:
«فنزلت الآية» كما لا محل لما أخرجه السيوطي في (الدر المنثور) عن مصنف عبد الرزاق، و طبقات ابن سعد، و تفسير ابن جرير الطبري، و البيهقي في (دلائل النبوة) من طريق أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر، عن أبيه عن آبائه قال: أخذ المشركون عمّار بن ياسر فلم يتركوه حتّى سبّ النبيّ -صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-و ذكر آلهتهم بخير، ثمّ تركوه. فلمّا أتى رسول اللّه قال له: ما وراءك؟قال: شرّ، ما تركت حتّى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير!قال: فكيف تجد قلبك؟قال: مطمئن بالايمان، قال:
فان عادوا فعد، فنزلت.
و بقوله: فان عادوا فعد، لا محلّ لما أخرجه السيوطي فيه عن ابن عباس قال: لما أراد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-أن يهاجر الى المدينة قال لأصحابه... فأصبح بلال و خبّاب و عمّار... فأخذهم المشركون... و أمّا عمّار فقال لهم كلمة أعجبتهم، تقيّة، ثمّ خلّوا عن بلال و خبّاب و عمّار فلحقوا برسول اللّه فأخبروه بالّذي كان من أمرهم...
[١] مجمع البيان ٦: ٥٩٧.