موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٣ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و أنزل اللّه: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ [١] .
و كذا لا محل لما رواه قبله الواحدي في (أسباب النزول) عن ابن عباس قال: انّ المشركين أخذوا عمارا و أباه ياسرا و أمه سميّة و بلالا و خبّابا و سالما. فأمّا سميّة فانها ربطت بين بعيرين و وجئ قبلها بحربة فقتلت، و قتل زوجها ياسر، فهما أوّل قتيلين في الإسلام، و أمّا عمار فانه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها. فاخبر النبيّ بأن عمارا كفر!فقال: كلاّ، انّ عمارا ملئ ايمانا من قرنه الى قدمه، و اختلط الايمان بدمه و لحمه!فأتى عمّار رسول اللّه و هو يبكي، فجعل رسول اللّه يمسح عينيه و قال: ان عادوا لك فعد لهم بما قلت. فأنزل اللّه [٢] .
و بهذا المعنى ما رواه الكشي في رجاله بسنده عن الليث بن سعد (كاتب الواقدي) عن عمر مولى غفرة قال: حبس عمّار فيمن حبس و عذّب، فانفلت فيمن انفلت من الناس فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:
أفلح أبو اليقظان!قال: ما أفلح و لا أنجح لنفسه؛ لأنهم لم يزالوا يعذّبونه حتّى نال منك!قال: إن سألوا من ذاك فزدهم [٣] .
بل روى فيه بسنده عن محمّد المحمودي المروزي قال: انّ عمّار بن ياسر قتلت قريش أبويه و رسول اللّه يقول: صبرا آل ياسر فانّ موعدكم الجنة، ما تريدون من عمّار؟عمّار مع الحق و الحق مع عمّار حيث كان، عمّار جلدة بين عيني و أنفي، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم الى الجنة و يدعونه الى
[١] الدر المنثور ٤: ١٣٢، ١٣٣.
[٢] أسباب النزول للواحدي: ٢٣١ ط الجميلي.
[٣] رجال الكشي: ٣٥ ط مشهد.