موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢١ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
ثوابه و المكذّب لأليم عقابه. و إنمّا كانت شجرة الزقوم فتنة لما روى: أنّ أبا جهل قال: إنّ محمّدا يوعدكم بنار تحرق الحجارة ثمّ يزعم أنّه تنبت فيها الشجرة!فقال المشركون: إنّ النار تحرق الشجرة فكيف تنبت الشجرة في النار؟!و صدّق بها المؤمنون [١] .
و قال فيه: روي أنّ قريشا لمّا سمعت الآية: ذََلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ اَلزَّقُّومِ [٢] قالوا: ما نعرف هذه الشجرة، فقال ابن الزبعرى: الزقوم بلغة اليمن أو البربر: الزبد و التمر!فقال أبو جهل لجاريته: يا جارية زقّمينا!فأتته الجارية بتمر و زبد، فقال لأصحابه: تزقّموا بهذا الّذي يخوفكم به محمّد فيزعم أنّ النار تنبت الشجرة، و النار تحرق الشجرة. فأنزل اللّه: إِنََّا جَعَلْنََاهََا فِتْنَةً لِلظََّالِمِينَ [٣] .
و أوّل ما ذكرت شجرة الزقوم في القرآن ذكرت في سورة الواقعة السادسة و الأربعين، في قوله سبحانه: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا اَلضََّالُّونَ اَلْمُكَذِّبُونَ `لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ `فَمََالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ `فَشََارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْحَمِيمِ [٤] فالظاهر أن استهزاء أبي جهل و المشركين كان هنا لأوّل مرة، و في سورة الإسراء بعد أربع سور من الواقعة أشار الى فتنتهم بهذه الشجرة المذمومة في القرآن في سورة الواقعة. ثمّ كرّر ذلك في سورة الصافات، و الاّ فالصافّات قد نزلت بعد الاسراء.
[١] مجمع البيان ٧: ٦٥٤، ٦٥٥.
[٢] الصافات: ٦٢.
[٣] مجمع البيان ٨: ٦٩٤ و الآية في الصافات: ٦٣.
[٤] الواقعة: ٥١-٥٤.