المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٩ - بحثٌ في دلالة آية الجمعة
وجوده عند النزول، وكونه المنصرف إِليه عند الإطلاق، لكونه هو الفرد الشائع حتّى عند المخالفين، فضلاً عن الإماميّة، فتصير هذه السيرة والغلبة دليلاً على التقييد، منضمّاً ما عرفت من دلالة الأخبار عليه، فلا يبقى حينئذٍ شبهة في عدم الوجوب العيني إذا لم يكن الإمام حاضراً، أو لم يكن من تصدّى بقيامها ممّن نصبه الإمام ٧ بل كان إماماً جائراً وفاسقاً.
ولا بأس هنا بذكر كلام صاحب «كشف اللّثام» مبيّناً للمراد، قال - على ما في «الجواهر» -:
(إنّ الآية تجدي لو عمل بها أحد من الإماميّة على إطلاقها وليس كذلك، ضرورةً من المذهب، فلا قائل منّا بأنّ منادي يزيد لعنه اللّٰه وأضرابه إذا نادى إلى صلاة الجمعة، وجب علينا السعي وإن لم نتّقه، ولا منادى أحدٍ من فسّاق المؤمنين، فليس معنى الآية إلّاأنَّه إذا نادى لها منادٍ بحقّ فاسعوا إليها، وكون المنادي بدون إذن الإمام له بخصوصه منادياً بحقّ ممنوعٌ، فلا يعلم الوجوب فضلاً عن العيني.
وبعبارة أُخرى:
إنّما تدلّ الآية على وجوب السّعي إذا نُوديَ للصلاة لا على وجوب النداء، ومن المعلوم ضرورة من العقل والدِّين أنَّه إنّما يجب السعي اذ جاز النداء، وفي أنَّه هل يجوز النداء لغير المعصوم ومن نصبه كلام). انتهى موضع الحاجة١.
أقول:
ثبت ممّا ذكرنا بأنّ إطلاق الآية منزّلة بما في الخارج من قيام صلاة الجمعة مع الشرائط وهو وجود رسول اللّٰه ٦، فيجب السعي حينئذٍ إلى الصلاة أو إلى الرسول ٦ لإقامته للجمعة، و بما أنّ النداء صادر عن محلّه فيجب السعي إِليه عيناً، ولكنّه لا يوجب إثبات وجوب السعي والإتيان بالجمعة لكلّ نداءٍ صادر من المنادي ولو كان من قِبل الفاسق والجائر، بل لو توقّف مشروعيّة النداء على
[١] الجواهر، ج ١٦٩/١١.