المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٠ - بحثٌ في دلالة آية الجمعة
وجوب السعي، ووجوب السعي على مشروعيّة النداء، لزم منه الدور كما أشار إِليه صاحب «الجواهر»، فلابدّ أن يكون وجوب السعي عيناً على النداء المفروض كونه جائزاً لكونه من السلطان أو ممّن قد نصبه، وهو المطلوب.
بل قد يقال:
بأنّ الإطلاق في الآية كالإطلاق في النصوص التي ستأتي الإشارة إليها، من وجود التقييد معها ذاتاً و عدم حاجتها إلى دليل مستقلّ للتقييد؛ لأنّ حمل إطلاقها على الوجوب يعدّ من الضروريّات التي يكفر منكرها بها، نحو قولهم: (الزكاة واجبة) و (الحجّ واجب) بصورة الإطلاق، حيث لا يفيدان وجوبهما مطلقاً، بل يراد منه بعد إحراز شرائطه، كما يشهد لذلك ذكر ذلك في كلامهم باستلزام انكاره الكفر من غير ذكر الشرائط، حتّى عند الخصم حيث يفيد أنّ انكار وجوبهما مع تحقّق الشروط يوجب الكفر. فعلى هذا يظهر أنّ الإطلاق الوارد في الآية أو في الأخبار المحمولة على الوجوب رغم ذكر الشروط فيه غير ضائر بالمراد، بل يجب حملها على الوجوب مع حفظ الشرائط، فلا بأس حينئذٍ من ذكر النصوص المطلقة التي يراد منها الوجوب مع الشرائط:
منها:
الإطلاق الموجود في صحيح محمّد بن مسلم وأبي بصير، جميعاً عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «إنّ اللّٰه عزَّ و جلّ فرض في كلّ سبعة أيّام خمساً وثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلّاخمسة: المريض.» الحديث١.
و منها:
خبر زرارة، عن الباقر ٧، قال: «إنّما فرض اللّٰه عزَّ و جلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها اللّٰه عزَّ و جلّ في جماعة وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة» الحديث٢.
و منها:
خبره الآخر في الصحيح، قال للباقر ٧: «علىٰ مَن تجب الجمعة؟
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ١٤.