المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١ - خطبة الجمعة و أحكامها
نعم، من يجوّز التعدّد في الخطبة والصلاة، يمكن له المنع عن تعدد الخطيب في خصوص خطبة واحدة دون الخطبتين، إن كانت العلّة في الجواز هو الانفصال، وقلنا بكفاية هذا المقدار من الفصل، فالمسألة واضحة بعد التأمّل.
الفرع الرابع:
وهو المترتّب على المنع بإتيان الخطبة جالساً، و عُدّ القيام شرطاً في صحّة الخطبة.
فلو خطب الخطيب جالساً مع قدرته على القيام، بطلت صلاته وصلاة من علم به من المأمومين كما في «المدارك»، ثمّ قال: (أمّا من لم يعلم بحاله، فقد قطع الأصحاب بصحّة صلاته، وإن رأوه جالساً بناءً على الظاهر من أنّ قعوده للعجز، وإن تجدّد العلم بعد الصلاة، كما لو بانَ أنّ الإمام مُحدِث، وهو مشكلٌ لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه، وخروج المُحدِث بنصٍّ خاصّ لا يقتضي إلحاق غيره به)، ونحوه عن «مصابيح الظلام».
وفي «الجواهر» - بعد نقل هذا الكلام عن «المدارك» - قال: (قلت: يمكن أن يستفاد بما ورد في المُحدِث وغيره أنّ المعتبر في صحّة المأموم صحّة صلاة الإمام ظاهراً، فلا يقدح حينئذٍ تبيّن فسادها بعد ذلك، لاقتضاء الأمر الإجزاء وهو الأقوى).
أقول:
إنّ حال الإمام الذي جلس في حال الخطبة لا يخلو:
تارةً: يكون ساهياً في ذلك، و أخرىٰ: يقوم به بناءً على رأيه اجتهاداً أو تقليداً بعدم الشرطيّة.
و في كلا الحالين لو تبيّن للمأموم ذلك مع كونه غير عالمٍ به حين العمل، فالصحّة تكون حينئذٍ أَولى:
سواءٌ كان بملاك أنّ الصحّة عند الإمام في الصلاة تكون كافية للحكم بصحّة الجماعة، ولو كان نظر المأموم خلافه كما عليه بعض.