المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٢ - خطبة الجمعة و أحكامها
أو يقال بأنّ المأموم يحمل عمل الإمام على الصحّة، فيكون مثل من يعلم صحّته ثمّ يظهر خلافه، فيكون ظاهر الأمر هو الإجزاء، ولعلّه لهذه العلّة حكم الاصحاب بصحّة صلاة المأموم بعد كشف محدثيّة الإمام الوارد في النصّ، فإن كان هذا هو الملاك لزم بناءً عليه الحكم بالصحّة هنا أيضاً، لأنّ ظاهر الأمر بالنسبة إلى الغير هو الإجزاء كما أشار إِليه صاحب «الجواهر».
بل ربّما يمكن أن يقال: بالصحّة حتّى مع علم الإمام بفساد صلاته، ولكن المأموم لم يعلم بذلك إلّابعد الصلاة، و ذلك بمقتضى الأدلة الواردة على لزوم حمل عمل الغير على الصحّة، و أنّه كافٍ في الصحّة، كما يشهد لذلك ما ورد في الخبر من قيام يهودي بإمامة المسلمين من خراسان الى الكوفة و هم يجهلون كفره، ثمّ انكشف لهم الخلاف، حيث حكم الامام ٧ بالصحّة وعدم الإعادة، و الخبر هو مصحّح ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللّٰه ٧:
«في قومٍ خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمّهم رجلٌ، فلمّا صاروا إلى الكوفة علموا أنَّه يهوديّ؟ قال: لا يعيدون»١.
ومثله ما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن أبي عمير في نوادره، بإسناده عن زياد بن مروان القندي في كتابه: «أنّ الصادق ٧ قال: في رجلٍ صلّى بقوم حتّى خرجوا من خراسان حتّى قدموا مكّة، فإذا هو يهوديّ أو نصرانيّ؟ قال: ليس عليهم إعادة»٢.
فالخبر يعمّ من كان عمله صحيحاً سهواً أو اجتهاداً، و أنّه لا بأس بجماعتهم.
نعم، ناقش صاحب «الجواهر» في الصحّة و ذهب الى احتمال البطلان هنا بالخصوص لفوات الشرط بالنسبة إلى المأمومين، لاعتبار صحّة الخطبة في
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ٣٧ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ و ٢.