المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٠ - خطبة الجمعة و أحكامها
حجّة، فالإتيان بصورة التعدّد يحتاج إلى دليل يدلّ على الجواز وهو مفقودٌ، بل الدليل قائمٌ على خلافه، وهو مثل ما جاء في «العلل» بقوله: (وليس بفاعلٍ غيره ممّن يؤمّ الناس في غير يوم الجمعة لو أُريد منه ذلك).
لا يقال:
بأنّ ما جاء في هذا الخبر حكاية عمّا هو شأن الخطيب و مقامه بأنيكون هكذا بملاحظة الاجتماع عنده لذلك دون غيره.
فإنّه نقول:
ليس الكلام في الخبر حول ما هو شأنه، بل عمّا يجب عليه فعله.
مع أنَّه لا إشكال في حصول القطع بالفراغ مع رعاية الوحدة بخلاف صورة التعدّد حيث يوجب الشكّ فيه، و بما أنّ المقام من الأُمور التوقيفيّة، فلو لم يكن الأقوى هو الاعتبار، فلا أقلّ من كونه مطابقاً للاحتياط.
وأمّا الثالث:
فلوضوح أنّ قيام الدليل على جواز الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة في سائر الصلوات، لا يوجب جواز التعدّد هنا، من دون دليلٍ على الجواز، مع ما عرفت من قيام الدليل على لزوم الوحدة.
نعم، لو ثبت جواز الاقتداء بإمامين في خصوص صلاة الجمعة، وورد الدليل على الجواز اختياراً، فلا يخلو المقام عن التنظير به للمناسبة، وأنّى بمثل هذا الدليل عليه.
و عليه، فالأقوى ما عليه المشهور المنصور من لزوم رعاية الوحدة في كِلا الواجبين، من التعييني والتخييري.
و بعد قبول شرطيّة الاتّحاد في الخطبة وصلاة الجمعة، ومنع التعدّد، ففي نفس الخطبة سواءٌ كان في كلّ واحد منهما كذلك - بأن يتصدّى كلّ خطبةٍ خطيبٌ غير الآخر - أو التعدّد في خطبة واحدة، بأن يتصدّى خطيبين لقراءة خطبة واحدة من الخطبتين، يكون المنع بطريق أولى؛ لما عرفت من فقدان الشرط.