المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣١ - خطبة الجمعة و أحكامها
لزوم مراعاة حرمة المسجد من النجاسة مطلقاً، سواءٌ كانت متعدية أم لا على حسب الاختلاف الموجود في المسألة المذكورة في مسائل كتاب الطهارة.
وأمّا الحدث الأكبر: الذي قام الاجماع على اشتراط الطهارة منه اذا وقعت الخطبة، في المسجد فهل هو شرط للكون في المسجد كما في «المعتبر» أو للخطبة؟
وعلى أيّ حال، لابدّ من تحصيل الطهارة، لأَنَّه إذا دخل مع الحدث الأكبر، لابدّ له من الخروج، لأَنَّه مأمور به والخطبة ضدّه، فالأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضدّه، والخروج المأمور به يعدّ ضدّاً للخطبة، حيث إنّه لابدّ لإيراد الخطبة من اللّبث وأنّه شرط لها، حيث لا يجوز إيرادها في حال الحركة والسَّيْر، مضافاً إلى كونها صلاة كما في الخبر، فلابدّ فيها من الثبوت، هذا.
ولكن قد أورد عليه أوّلاً:
بعدم كون ذلك إجماعيّاً، لوقوع الخلاف في أنّ الخطبة صلاة مطلقاً ليشملها الحكم أم لا.
وثانياً:
كما أنّه اختلف الأصحاب في أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النّهي عن ضدّه الخاص لو لم نقل إنّه عامّ أم لا؟
وثالثاً:
- و هو عن صاحب «الجواهر» - على فرض تسليم حرمة الشرط، أي المكث في المسجد الذي سُمِّي شرطاً، فإذا لم يكن عبادة فإنّ النهي عنه لا يوجب فساد الخطبة، إلّاأن يدّعى بأنّ الشرط المحلّل هو شرط للخطبة لا مطلقاً حتّى يشمل الحرام منه، ولكنّه ممنوع.
قلت:
هذا إنّما يصحّ بناءاً على عدم القول بشرطيّة الطهارة عن الحدث الأكبر في أصل الخطبة، و إلّالا نحتاج إلى التفصيل المذكور، حيث إنّ الخطبة فاسدة مع الحدث الأكبر، سواءٌ قرأ الخطبة في المسجد أو في غيره، غاية الأمر وقوعها فيه يوجب حراماً زائداً لأجل المكث فيه أيضاً للخطبة.