المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩١ - خطبة الجمعة و أحكامها
وكيف كان، فدلالة الحديث على مدّعانا أقوىٰ وأَوْلىٰ ممّا استدلّ به الخصم.
فبناءاً على ما ذكرنا لا نحتاج حينئذٍ لإصلاح دلالة الرواية من التمسّك بما جاء في «التذكرة» بأنّ المراد من الجمعة هو التأهّب للخطبة، أو بتأويل الظلّ الأوَّل بأوّل الفي، كما في «المنتهى»، وإن كان يحتمل أن يقرب ذلك مع ما ذكرنا إذا أراد منه الظلّ الأوَّل، أي بعد رجوع الظلّ عن نصف النهار إلى أن يبلغ إلى مثل الشاخص، والثاني يكون بعده، ولا ينافي كون أصل الجمعة مع خطبتها أيضاً واقعة في الظلّ الأوَّل، لأَنَّه ٧ أخبر وقوع الخطبة فيه، وسكت عمّا وقع فيه صلاة الجمعة، فلا يرد علينا بما قد أورد على ما صدر عن العَلّامَة في «المختلف» بأن المراد من (الزوال) زواله عن الظلّ الأوَّل لمثل الشاخص، والدخول في الظلّ بعد المثل، و أنّ هذا القول يستلزم إيقاع الصلاة بعد خروج وقتها.
و عليه، فالرواية للاستدلال بها على المطلوب أَوْلىٰ من الاستدلال بها لما ادّعاه الخصم، لأنّ وقت الزوال في يوم الجمعة - على حسب نقل الأخبار - يتفاوت مع الزوال في غير يوم الجمعة، لأنّ وقت صلاة الظهر في غير الجمعة يكون بوقت صلاة العصر في يوم الجمعة، فلابدّ أن يفرض كون الخطبة بعد نصف النهار، وحصول الزوال في الجملة الذي قدّره الخبر بقدر الشّراك عرضاً للصلاة، فقبله يكون للخطبة:
فإن أراد من (جواز الإتيان قبل الزوال) إتيانها في الظلّ الأوَّل بعد نصف النهار، الذي قد يطلق عليه الزوال بالمسامحة أيضاً، فهو أمرٌ مقبول ولا يزاحم مع ما ورد في خبر ابن سنان، كما لا يزاحم مع ما ورد في خبر ابن ميمون من أنّ رسول اللّٰه ٦ كان يقعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون، حيث يصادف ذلك بتحقّق الظلّ الأوَّل فيشرع بالخطبة، فالاستمرار الثابت في الروايتين يكون بينهما