المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٣ - خطبة الجمعة و أحكامها
حتّى إذا زالت الشمس كان بالواجب منها للصلاة ثمّ ينزل فيصلّي وقد زالت بقدر شراك، ولا بُعد في توقيت الصلاة بأوّل الزوال، مع وجوب تأخّر مقدّماتها عنه، بل هو من الشيوع بمكان، وخصوصاً الخطبة التي هي الجزء منها، لكن لا داعي إلى شيءٍ من ذلك)، انتهى محلّ الحاجة.
لما قد عرفت من وضوح دلالة الحديث على أنّ الخطبة واقعة بعد نصف النهار، الذي يطلق عليه (الزوال) عرفاً بالمسامحة، فضلاً عن أنّ ما ذكره لا يناسب مع كون الحمد والصلاة واجباً واقعاً في أوّل الخطبة، إلّاأن يكرّرهما بعد دخول الوقت وهو في غاية البُعد.
هذا غاية ما قيل في الدليل للقول بجواز تقديم الخطبة على الزوال.
و أمّا القول بوجوب تأخيرها عن الزوال فقد عرفت أنَّه أحد الأقوال.
بقي وجه القول بوجوب التقديم على الزوال الذي ذهب إِليه ابن حمزة، و هو ومحتمل «الإصباح» و «المهذّب» و «المقنعة» و «فقه القرآن» للراوندي.
و قد قيل في وجهه: بأن الدليل هو الاستظهار من الروايات الدالّة على ضيق الوقت في الجمعة، و أنّ أوّل وقت الركعتين هو أوّل الزوال، بحمل الأخبار على الضيق الحقيقي، و إرادة الركعتين من صلاة الجمعة لا مع خطبتها.
لكن يرد عليه أوّلاً:
بما قد عرفت بما يدلّ على نفي الجواز فضلاً عن الوجوب.
وثانياً:
بأَنَّه لو سلّمنا المضايقة، فليست بهذه المرتبة، لما قد عرفت من تصريح صحيح ابن سنان بوقوع الخطبة في الظلّ الأوَّل، غاية دلالته هو الجواز كما لا يخفى لو أُريد التقديم بهذا المقدار على الزوال الحقيقي.