لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٣
والاعتبارات صحيحة لا غبار عليها، لوضوح أنّ القبح حينئذٍ على الفرض عَرَض بعارضٍ وهو السراية، وليس بذاتي له، فما ادّعاه المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ قبح التجرّي ذاتي ليس بصحيح، بعدما عرفت قوّة احتمال الأوّل.
ولكن نوقش فيه بناءً على الاحتمال الثاني بأنّه يلزم حينئذٍ اجتماع الضدّين؛ لأنّ شرب المائع الخارجي بما أنّه شربٌ للماء يكون مباحاً وجائزاً، وبما أنّه منطبق عليه عنوان التجرّي يكون قبيحاً، فمن جهة سراية قبحه إليه يكون حراماً، فلا مجال للتوفيق بينهما.
أجاب عنه المحقّق العراقي قدس سره: في «نهاية الأفكار» بقوله:
(مدفوع بأنّ العنوانين بعد كونهما طوليّين، بأن كان انتزاع أحدهما عن الذّات في مرتبة معروضيّتها للإرادة، والآخر عن الذات في المرتبة المتأخّرة عن تعلّق الإرادة بها، لا بأس أيضاً بالالتزام باجتماع الحكمين بلحاظ عدم سراية حكم كلّ عنوان حينئذٍ إلى العنوان الآخر.
وبعد ذلك نقول في المقام: إنّ الإشكال المزبور إنّما يتوجّه إذا كان ما ينطبق عليه عنوان التجرّي والطغيان هي الذات في مرتبة معروضيّتها للإرادة، وليس كذلك بل ما ينطبق عليه التجرّي إنّما هي الذات في المرتبة المتأخّرة عن تعلّق الإرادة بها، أعني مرتبة موافقتها، وذلك لأنّ انتزاع عنوان التجرّي والانقياد كعنوان الإطاعة والعصيان إنّما كان عن الذّات في المرتبة المتأخّرة التي هي مرتبة فعليّة تأثير الإرادة قِبال العنوان المنتزع عن الذات المفروضة للإرادة المحفوظة في المرتبة السابقة عليها.
إلى أن قال: فحيثُ أنّ مثل هذه المرتبة مرتبة سقوط الإرادة بمبادئها عن