لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٩
بل قد يؤيّد هذا الاحتمال، التزام الأصحاب- كصاحب «مصباح الفقيه» وغيره- باستحقاق جاهل الفرعين للعقوبة من حيث عدم إيجاد ما هو شرط للحكم، فلو كان الحكم من أوّل الأمر مقيّداً ولو بنتيجة التقييد، لما كان للقول باستحقاق العقوبة وجهٌ.
أقول: بل من الممكن دعوى أنّه: لو قلنا بعدم العقوبة فيهما أيضاً، ولكن وجه عدم الإعادة كان للتقبّل والتخفيف تفضّلًا من اللَّه تبارك وتعالى، كما ربّما يحتمل ذلك في قاعدة لا تعاد لو قلنا بعمومها الشامل للسهو وغيره، بحيث تشمل حتّى صورة العَمَد مع الجهل مثلًا دون العلم.
وثالثاً: مِن دعوى ابتناء المنع عن العلم بالحكم من وجهٍ خاصّ أو سببٍ خاصّ مثل القياس على التصرّف في المؤدّى لا التصرّف في القطع؛ لأنّ طريقيته ذاتيّة على ذلك، ليس في محلّها لما قد عرفت منّا سابقاً من إمكان جعل الحجّية وعدمها في القطع والعلم؛ لأنّ الحجّية ليست إلّاأمراً اعتباريّاً، فإذا صحّت القضيّة في ناحية الجعل والحجيّة، صحّت في ناحية عدم ذلك ورفعها، فيصحّ القول بمنع حجّية قطع القطّاع الحاصل للوسواس، والقطع الحاصل من القياس ونظائرهما، وإنْ لم يمكن تنبّهه وتذكيره ببطلان قطعه لعدم حجّية سببه، لأنّه قاطع، إلّاأنّ أثر المنع هنا يكون نظير القول بإيجاب التحفّظ في عروض النسيان، حيث يكون مصحّحاً لحُسن العقوبة لو تساهل وعَرَض له النسيان، وهكذا يكون أثر المنع هنا، وهو عدم ترتّب الأثر على قطعه بعد التفاته، فيجبُ عليه الإعادة فيما كان الحكم كذلك لولا القطع ونظائره، وكذلك يصحّح عقوبته فيما يصحّ ذلك لولا حجّيته.
وأيضاً: توجيه مقالة الأخباريّين بإعلام ذلك بمتمّم الجعل، توجيهٌ بما لا