لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧
ستطّلع عليها في الأمر الثالث إن شاء اللَّه.
أقول: والظاهر أنّ ما تعرّض له هو الذي ذكره الشيخ الأعظم، ونحن صدّقناه ردّاً على المشهور، من دعوى القطع هنا، بأنّه لا يلزم من التعبّد بالظنّ محذوراً عقليّاً، بل اللّازم هو دعوى ذلك على قدر عقولنا، بأنّا لا نجد في عقولنا ذلك المحذور في التعبّد، وهذا لا ينافي استلزامه المحذور في الواقع، برغم جهلنا بذلك، ولذلك عبّر قدس سره بأنّا لا نقطع بالاستحالة، وقد أحسن في تعبيره.
هذا كلّه تمام الكلام في دعوى الإمكان الوقوعي في التعبّد بالظنّ، والآن نتصدّى لإقامة الدليل عليه، فنقول:
الدليل على إمكان وقوع التعبّد بالظنّ
أقول: لا مجال لإثبات إمكان وقوع التعبّد بالظنّ إلّابعد ردّ ما ادّعى في المقام من المحاذير العقليّة وغيرها، فلابدّ حينئذٍ من ذكر ما استند إليه من المحالات، وردّ الأدلّة التي اقيمت على بطلان التعبّد به، ولو لم يكن محالًا عقلًا، وأوّل من أقام الدليل على استحالته هو المتكلِّم والفقيه الإمامي أبي جعفر محمّد ابن عبد الرحمن ابن قِبة الرازي (بكسر القاف والباء المنقّطة تحتها) حيث استدلّ على دعواه بأمرين:
الأمر الأوّل: إنّ الإخبار عن النبيّ ٦ بالخبر الواحد، إن كان التعبّد به والاستناد إليه جائزاً، لزم جواز ذلك في الإخبار عن اللَّه تعالى، والتالي باطلٌ إجماعاً، فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة: أنّ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد، والاختلاف