لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٢
إلّا أنّ المحقّق العراقي يرى أنّ وجه عدول صاحب «الكفاية» عن هذا الجواب، هو استلزامه الأمر المُحال، وهو الدور الممنوع.
بيان الدور: قال رحمه الله في مقام بيان الدور الحاصل في المقام:
(إنّ تنزيل أحد جزئي الموضوع بلحاظ أثره، إنّما يصحّ إذا كان جزءه الآخر أيضاً محرزاً إمّا بالوجدان أو بتنزيلٍ آخر في عرضه، كما لو كان هناك دليلٌ على تنزيل كلا الجزئين بالمطابقة، وأمّا إذا لم يكن كذلك، بأن كان تنزيل الجزء الآخر من لوازم تنزيل هذا الجزء، كما في المقام، فلا يكاد يصحّ التنزيل إلّاعلى وجه دائر، من جهة توقّف دلالته على تنزيل المؤدّى، على دلالته على تنزيل العلم به منزلة العلم بالواقع الحقيقي، إذ لولاه لا يكون للمؤدّى أثرٌ مصحّح لتنزيله، وتوقّف دلالته الالتزاميّة على تنزيل أحد العلمين منزلة الآخر على تماميّة التنزيل المطابقي في طرف المؤدّى فيدور)، انتهى كلامه [١].
ثمّ أجاب عنه بقوله: (إنّما يرد إشكال الدور إذا قلنا باحتياج تنزيل الجزء إلى وجود الأثر الفعلي، وإلّا فبناءً على كفاية الأثر التعليقي للجزء، فإنّه لو انضمّ إليه جزءه لوجب فعلًا، فلا يرد محذور الدور، نظراً إلى صحّة تنزيل المؤدّى حينئذٍ بلحاظ أثره التعليقي، بلا توقّفه على شيء، وحينئذٍ فالعمدة هو منع الملازمة بين التنزيلين) [٢]، انتهى كلامه.
أقول: ولكن التحقيق لا يساعد أصل إشكال الدور ولا جوابه عنه.
أمّا الأوّل: فلوضوح أنّه لو سَلّمنا الملازمة العرفيّة بين التنزيلين، بأن يكون تنزيل المؤدّى بمنزلة الواقع مطابقيّاً، وتنزيل العلم التعبّدي- وهو الظنّ- بمنزلة
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٦.
[٢] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٦.