لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٢
الحكم شرعيّاً لعدم إمكانه، فلا يجتمع مع الحكم الظاهري أصلًا، ولا يعدّ بذلك إهمالًا في مقام الثبوت، لأنّ الإطلاق والتقييد لابدّ أن يلاحظ مع وجود موضوع لمتعلّق الحكم، فما لم يأت بحكم واقعي في دليل منفصل، لا تصل النوبة لتحقّق موضوع الحكم الظاهري، وهو عدم العلم بالحكم الواقعي، أو الشكّ فيه، فيترتّب عليه حكمٌ ظاهري.
مضافاً إلى ما عرفت من إمكان الجمع بينهما في الفعليّة، غاية الأمر في الواقعي فعليٌ غير منجّز، وفي الظاهري فعليٌّ منجّز، فالحكم الواقعي ثابتٌ ومشتركٌ فيه العالم والجاهل بصورة الفعليّة غير المنجّزة، فلا تصويب، مع ماعرفت من عدم كون القول بتبدّل الموضوع تصويباً، ولو كان فاسداً من جهةٍ اخرى.
الوجه الثالث: من الوجوه التي اقيمت للجمع بين الحكم الواقعي ومدلول الأمارات، هو الذي أفاده السيّد محمّد الفشاركي قدس سره أيضاً على ما نقله المحقّق الحائري رحمه الله في «درر الاصول» بقوله: (إنّ الأوامر الظاهريّة ليست بأوامر حقيقيّة، بل هي إرشادٌ إلى ما هو أقرب إلى الواقعيّات.
وتوضيح ذلك على نحوٍ يصحّ في صورة انفتاح باب العلم، ولا يستلزم تفويت الواقع من دون جهة أن نقول:
إنّ انسداد باب العلم كما أنّه قد يكون عقليّاً، كذلك قد يكون شرعيّاً، بمعنى أنّه وإن أمكن للمكلّف تحصيل الواقعيّات على وجه التفصيل، لكن يرى الشارع العالم بالواقعيّات أنّ في التزامه بتحصيل اليقين مفسدة، فيجب بمقتضى الحكمة دفع هذا الالتزام عنه.
ثمّ بعد دفعه عنه لو أحال إلى نفسه، بالعمل بكلّ ظنّ فعليّ من أيّ سببٍ حصل، فلو رأى الشارعبعد أن صار مآل أمر المكلّف إلى العمل بالظنّ، أنّ سلوك بعض