لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٣
المقصد الثامن
في الظنّ وما له من الأحكام
أقول: يقع الكلام فيه من جهاتٍ عديدة:
الجهة الاولى: لا ينبغي الشكّ في أنّ الظنّ ليس كالقطع في كون حجيّته من لوازمه ومقتضياته؛ إمّا بصورة العليّة التامّة، بحيث لا تكون قابلة للمنع عن العمل كما ادّعاها بعضٌ في القطع، أو بصورة الاقتضاء، بأن تكون قابلة للمنع كما عن بعضٍ آخر. وإن أثبتنا في المباحث السابقة إمكان جعل الحجّية للقطع أيضاً، إلّاأنّ حجّيته لو قلنا بمقالة القوم كانت بنحو الاقتضاء لا العليّة.
وكيف كان، فإنّ علّة ذلك في القطع هو كشفه عن الواقع، وكونه طريقاً إليه، لعدم وجود احتمال الخلاف في القطع، هذا بخلاف الظنّ، حيث إنّه ليس كاشفاً عن الواقع، وطريقاً إليه لتطرّق احتمال الخلاف إليه، ومجرّد الرجحان فيه لا يوجبُ الحكم بالحجيّة، فهو بنفسه ليس بحجّة، بل لابدّ في إثبات جواز العمل به من قيام دليلٍ شرعي؛ لأنّ العقل لا يجوّز العمل به دون ثبوت دليل عليه شرعاً أو عقلًا، لو لم يكن في المورد طريقاً غيره، فإثبات حجّيته منحصرة:
إمّا بطريق الشرع، أي بالجعل الشرعي سواءٌ كان الكاشف لذلك هو الدليل اللّفظي كظواهر الآيات والروايات، أو الدليل اللّبّي كالإجماع والشهرة والسيرة العقلائيّة.
أو بطريق الحكم العقلي كما في الموارد التي تكون الأحكام فيها موقوفة على حكم العقل، نظير مقدّمات دليل الانسداد على تقدير الحكومة لا الكشف؛