لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٣
الدليل الأوّل: مفهوم الشرط
تقريب الاستدلال بمفهوم الشرط هو أن يُقال: بأنّ اللَّه تعالى علّق وجوب التبيّن عن الخبر بمجيء الفاسق به، فإذا انتفى ذلك بأن جاء العادلبالخبر فلايتبيّن، أي لا يجب التبيّن، فلا يخلو من ثبوت أحد الأمرين:
إمّا أن يردّ خبره، فيلزم كونه أسوءُ حالًا من الفاسق.
أو يُقبل قوله بلا تبيّن، وهو المطلوب؛ لأنّه لا نعني بحجيّة الخبر الواحد إلّا قبول قوله.
هذا إن قلنا بأنّ وجوب التبيّن عند إخبار المخبر يعدّ واجباً نفسيّاً، فبانضمام هذه المقدّمة بأنّه لو لم يقبل قول العدل لزم كونه أسوءُ حالًا منه يتمّ المطلوب، فحينئذٍ يكون هذا مستفاد من المفهوم بصورة الأولويّة، إذ المفهوم حينئذٍ ليس إلّا نفي وجوب التبيّن عند إخبار المخبر غير الفاسق وهو العادل بالأولويّة؛ لأنّه إذا أخبره الفاسق لا يردّ بدواً، بل يفحص، فكيف القول بردّ قول العادل من دون فحص؟!
وأمّا إن قلنا بأنّ وجوب التبيّن يعدّ وجوباً شرطيّاً، فيكون حكم عدم وجوب التبيّن للخبر العادل بالمفهوم، لأنّ منطوقه حينئذٍ هو أنّ مِنْ شرط وجوب التبيّن كون المخبر فاسقاً، فإذا لم يكن كذلك فلا وجوب له، وهذا هو الظاهر على حسب ما يستفاد من التعليل بإصابة القوم بالجهالة عند العمل بخبر الفاسق لا مطلقاً حتّى يحتمل الوجوب النفسي من التبيّن، وهو واضح.
ولكن قد أُورد عليه: بأنّ القضايا الشرطيّة على قسمين:
١- قسمٌ منها يكون الشرط ممّا يتوقّف عليه وجود الجزاء عقلًا، بحيث لا