لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٤
لوجوده وتحقّقه.
والثالثة: أنَّه على فرض التسليم بتقيّد الموضوعات الواقعيّة القائمة بها المصالح والمفاسد بصورة الوصول إلى المكلّف، تكون النتيجة أنّ الخمر الذي قامت الحجّة على خمريّته حرامٌ شرابه، لا مطلق ما قامت الحجّة على خمريّته، سواءٌ أكان خمراً أو لم تكن كما هو المدّعى.
نعم، قد يظهر من كلام المحقّق الخراساني الذي مرّ آنفاً، أنّ وجه عدم إمكان القول بحرمة التجرّي، هو أنّ المصادفة وعدمها أمران بعيدان عن الاختيار، ومع قصد المتجرّي، يكون ما قصده وهو كون المائع خمراً غير واقع لكونه ماءاً، وما لم يقصده وهو الماء فقد وقع، وبعبارة اخرى لم يقع ما قصده وهو الحكم الأوّلي الاستقلالي، ويقع ما لم يقصده وهو العنوان الطارئ والآلي وهو كونه مقطوع الخمريّة، فكيفنقول بشمول خطابالحرمة لمثل هذا الأمر الذي لا يعدّ اختياريّاً؟!
ثمّ أضاف بعده في تعليقته على «الفرائد» [١] بقوله:
(لا يُقال: إنّ ما صدر منه لا محالة يندرج تحت عام يكون تحته ما قصده، فيسري إليه قصده مثل شرب المائع في المثال.
فإنّه يُقال: كلّا، كيف يصير العام المتحقّق في ضمن خاصّ مقصوداً و اختياريّاً، بمجرّد قصدٍ خاص آخر، قصد بخصوصيّته؟!
نعم، لو عمد إلى خاصّ تبعاً للعام، وصادف غيره من أفراده، لم يخرج عن اختياره بما هو متّحد مع ذلك العام وإن كان بخارج عنه بما هو ذلك الخاصّ).
انتهى موضع الحاجة من كلامه.
[١] حاشية المحقّق الخراساني على الفرائد: ص ١٢.