لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٥
آخر لذلك.
وأجاب عنه المحقّق العراقي رحمه الله في «نهاية الأفكار» بقوله: [١]
(نعم للشارع الترخيص في ترك بعض الأطراف، بجعل بعضها الآخر بدلًا ظاهريّاً عن المأمور به في مقام تفريغ الذمّة، ولكنّه غير مرتبطٍ بمقام الترخيص في ترك الموافقة القطعيّة، ولذلك يجري هذا المعنى في موارد ثبوت التكليف بالعلم التفصيلي أيضاً، كما في موارد جريان الاستصحابات الموضوعيّة المنقّحة لموضوع الفراغ كاستصحاب الطهارة والسَّتر ونحوهما، وكذا موارد جريان قاعدة التجاوز والفراغ ونحو ذلك، مع أنّه لا شكّ في عليّة العلم التفصيلي بالتكليف لوجوب الموافقة القطعيّة ...
إلى أن قال: وأمّا مرحلة الفراغ المترتّبة على الاشتغال، فللشارع التصرّف فيها بجعل بعض الأطراف مصداقاً للمفرّغ عمّا ثبت الاشتغال به، من جهة همّ العقل في هذهالمرحلة إنّما هو تحصيل المفرّغ بالأعمّ من الحقيقي و الجعلي، كما هو الشأن في حكمه بالفراغ في مورد ثبوت الاشتغال بالعلم التفصيلي ... إلى آخر كلامه).
ومثله قال المحقّق النائيني في فوائده على نحو الإجمال.
أقول: لا يخفى أنّ هذا الجواب صحيحٌ وحسنٌ، بعد إثبات إمكان جعل البدل والمفرّغ الجعلي، والخصم يدّعي أنّه لا يمكن، لاستلزامه احتمال التناقض وهو محالٌ، فالأحسن أن يُقال بما أجبنا به في ناحية الشبهة البدويّة، من أنّ جواز ذلك منوطٌ على أنّ الشارع يرى مصلحة ملزمة أهمّ من ما يكون في المتعلّق- من ارتكابه في صورة المفسدة، أو تركه في صورة وجود المصلحة- كان يجبره لو صادف المأتي به المنهيَّ عنه أو لو صادف المتروكَ المأمور به، فالترخيص حينئذٍ
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٤٨.