لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣
في عموم الخطابات الشرعيّة حقيقةً، والجهة الثانية في أنّ العلم بالشيء يكون من الصِّفات المغيّرة لحُسن شيء وقبحه أم لا، فالجهة الاولى هي من الاصول، والثانية قد يحتمل كونها من الاصول من جهة، ويحتمل أن تكون من علم الكلام من جهةٍ اخرى، بخلاف الجهة الثالثة التي هي استحقاق المتجرّي للعقاب وعدمه لا من باب المخالفة للخطاب الشرعي، كما في الجهة الاولى، بل من جهة استقلال العقل بذلك، وأن يكون بحكم العاصي، حيث يكون البحث حينئذٍ كلاميّاً، كما أنّ البحث عن أنّ التجرّي هل هو حرامٌ بدليل الإجماع أو الإخبار أم لا، يجعل البحث حينئذٍ بحثاً فقهيّاً، انتهى ما هو محصّل كلامه بطوله.
أقول: بل قد يتوهّم عن بعض- على ما قيل- بكون المسألة اصوليّة باعتبار أنّ الملازمة بين حكم العقل والشرع- أي كلّ ما حكم العقل بقبحه وحُسنه مثلًا حَكم الشرع بحرمته ووجوبه- ثابتة. فبالنتيجة تصبح نتيجة البحث كبرى لمسألة فرعيّة؛ يعني إن أثبتنا قبح المتجرّي واستحقاقه العقاب، فيثبت به حكم الشرع أيضاً، هذا ما حضرني من كلمات القوم.
ولكن الحقّ خلاف ما ذكروه؛ لأنّ البحث ليس في أنّه كيف نطرح البحث هنا حتّى يُقال بمقالة المحقّق الحائري والمحقّق النائيني من اشتماله لكلّ واحدٍ من العلوم الثلاثة، بل الكلام واقع فيما هو مذكورٌ في لسان القوم في باب التجرّي، كما عن الشيخ رحمه الله وصاحب الفصول وصاحب «الكفاية» وغيرهم ممّن هو أقدم منهم، ومن الواضح أنّ البحث المتداول بينهم ليس إلّافي أصل إثبات قبح التجرّي وعدمه، كما هو الحال بالنسبة إلى العصيان الذي يعدّ قبيحاً، غاية الأمر، يقع البحث في مرحلتين: