لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠
أنّها لا تكون فعليّة عند قيام الأمارة على خلافها، نظراً إلى أنّ المصالح والمفاسد الحادثة بقيام الأمارة، غالبةٌ على المصالح والمفاسد الواقعيّة وراجحةٌ عليها، فالحكم الواقعي فعليٌّ في حقّ من قامت عنده الأمارة على وفقه، وشأنيٌ في حقّ من قامت عنده الأمارة على خلافه.
أقول: وهذا القول هو المنسوب إلى المعتزلة، وهو أمرٌ معقول، لأنّه حينئذٍ يكون قيام الأمارة عندهم من قبيل العناوين الثانويّة الطارئة كالحَرَج والضرر، حيث يوجب تبدّل الموضوع إذا انكشف الخلاف، وموجبٌ لحدوث مصلحة في المؤدّى أقوى من مصلحة الواقع، فلا يلزم على القول المزبور تفويت المصلحة، أو الإلقاء في المفسدة، لتحقّق مصلحة اخرى في متعلّقه.
وقد نَسب صاحب «عناية الاصول» [١] إلى الشيخ الأعظم قدس سره أنّ هذا القسم من التصويب ويكون كالأوّل باطلًا، واستدلّ على بطلانه بقوله:
(وقد أورد عليه الشيخ رحمه الله بقوله، وهذا أيضاً كالأوّل في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظانّ بخلافه، لأنّ الصفة المزاحمة بصفة اخرى لا تصير منشأ لحكم، فلا يقال للكذب النافع إنّه قبيح واقعاً، ومقصوده من كونه كالأوّل أي أنّه تصويبٌ باطلٌ مثله، ثمّ أورد عليه بأنّه ليس بتصويب.
ولكن الإنصاف إنّه لم يرد من التشبيه إلّاما ذكر في كلامه، من عدم ثبوت الحكم إلى آخر، وأمّا كونه تصويباً باطلًا أو غير باطل أو لم يكن تصويباً أصلًا، فلا، بل كلٌّ محتمل، بل قد يشهد إنّه لم يرد ذلك، وهو صراحة كلامه قبيل ذلك بصفحةٍ في الجواب عن الإشكال بأنّه تصويبٌ، قال: (قلتُ: لو سُلّم كون هذا
[١] عناية الاصول: ج ٣/ ٨٧.