لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٨
الحكم في مثل ذلك واحدٌ والتعدّد كان في مبرزه وإنشائه، وهاهنا يكون كذلك، إذ تارةً يقول: (شرب الخمر حرامٌ)، واخرى يقول: (صدّق العادل) الذي قال بحرمة شرب الخمر، فالتكليف والأمر هنا واضح.
واخرى: مع القول بالسببيّة الّتي قد عرفت أنّ أصحّ وجهها هو الوجه الثالث، من الإلزام بوجود مصلحة سلوكيّة للعمل بالأمارة، ففيه حكمٌ في قبال حكم الواقع، فيلزم اجتماع المثلين.
قال المحقّق النائيني قدس سره: في فوائده في معرض الجواب:
(ولكن قد تقدّم في بعض مباحث القطع من أنّ لزوم اجتماع المثلين ليس محذوراً، فإنّ الاجتماع يوجبُ التأكّد، ويكون الوجوب المجامع لمثله آكد وأقوى مناطاً، فلو كان الوجوب الواقعي ذا مراتب عشر، وأدّت الأمارة إلى وجوبه، وقلنا بأنّ الأمارة سببٌ لحدوث حكمٍ على طبق مؤدّاها، كما هو مبنى الإشكال، وفرضنا أنّ الوجوب الجائي من قِبل الأمارة أيضاً ذا مراتب عشر، فيتأكّد الوجوب، ويثبت في المؤدّى وجوبٌ ذو مراتب عشرين، ولا محذور في ذلك، فإشكال اجتماع المثلين ليس بشيء)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أورد عليه المحقّق العراقي: في ذيل الورقة قائلًا:
(قد تقدّم منّا أيضاً بأنّ تأكّد الحكم باجتماع الملاكين إنّما يصحّ في العناوين العرضيّة، وإلّا فلو كان أحد العنوانين في طول حكم العام بعنوان آخر، يستحيل التأكّد، كيف ومرجع التأكّد إلى وحدة الوجود، ومرجع الطوليّة إلى تخلّل (الفاء) بينهما، الموجب لترتّب أحدهما على الآخر، ولازم تخلّل (الفاء) بينهما انفكاك
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٩٩ و ١٠٠.