لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٢
حكم العمل بالظنّ الذي منه الخبر الواحد يكون منتهياً عقلًا، فيوافقه شرعاً، إلّاأنّ بقيام حكم العقل هنا أوجب صيرورة النهي إرشاديّاً، فهذا الجواب لا يعدّ تامّاً ولذلك لم نجده في كلمات المحقّق النائيني وفي أجوبته.
وثانياً: بأنّ مساق الآية هو حرمة العمل بالظنّ في العقائد واصول الدِّين، لا مطلق الأحكام، وقد استشهد على ذلك صاحب «عناية الاصول»، بورود آيات كثيرة في ذلك مثل:
قوله تعالى: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) [١].
وقوله تعالى: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) [٢].
إلى غير ذلك من الآيات.
وثالثاً: بأنّه لو سلّمنا تعميم الآية لمطلق الأحكام الشرعيّة، كما هو كذلك في آية الاقتفاء لشهادة تمسّك الإمام ٧ بذيلها لحرمة استماع الغناء، فغايته دلالتها على المنع عن الظنّ الحاصل من الخبر الواحد بالعموم، فلابدّ من تخصيصه بما سيأتي من الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر الواحد.
بل قد يُقال: بأنّ نسبة الآيات مع تلك الأدلّة ليست نسبة التخصيص، حتّى يُقال بأنّ لسان الآيات آبيةٌ عن التخصيص، لصيرورة المعنى كذلك،- بأن لا يجوز العمل بغير علم إلّافي الخبر الواحد- فهو غير مستحسن، بل نسبتها معها نسبة
[١] سورة الجاثية: الآية ٢٤.
[٢] سورة يونس: الآية ٦٦.