لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٠
الكلام في حجّية نقل التواتر:
أقول: البحث فيه يشبه البحث عن الإجماع المنقول، من حيث كون جهة البحث:
تارةً: يكون بالنسبة إلى الواقع والمخبر به التواتر.
واخرى: يكون بالنسبة إلى نفس الخبر المتّصف بذلك.
فإنّ ثبوت التواتر بنقل ناقله متوقّفٌ على معرفة حال ناقله، فإن كان يعلم أنّه يكون ثبوت التواتر عنده بإخبار عشرين نفر، كثبوته في حقّ المنقول إليه بذلك، وعقيدته في إثبات المتواتر بذلك كعقيدته، فلا إشكال حينئذٍ في ثبوت التواتر عند المنقول إليه كناقله، ويترتّب عليه الأثر.
وأمّا إن لم يكن حال الناقل كحال المنقول إليه، فلابدّ في إثباته من ضميمة من عند نفسه بالتتبّع في الأقوال، مع مراعاة عدم احتمال كون ما ظفرَ به هو عين ما استند إليه الناقل في نقل التواتر، وإلّا لا يثبت التواتر بقوله.
نعم، لو كان الأثر مترتّباً على ثبوت التواتر في الجملة، ولو بنقل غيره كما لو نذر ذلك في الأخبار المتواترة ولو في الجملة، فلا يحتاج حينئذٍ في ترتّب الأثر حينئذٍ إلى ضمّ الضميمة لتحقّق موضوع النذر، والمسألة واضحة بحمد اللَّه، ولا تحتاج إلى مزيد بيان.
أقول: ومن هنا يظهر أنّ التواتر المعتبر في القراءة، التي تعدّ جزءً من الصلاة، ليس المقصود منه إلّاالتواتر الواقعي، فلا يثبت ذلك بنقل الشهيدين تواترها، إلّا يكون إخبارهما عن تلك العدّة مستلزماً عادةً للتواتر عند المنقول إليه.
وأمّا ثبوت وصف التواتر بنفس الخبر، ولو في الجملة، فمتحقّق بذلك، كما لا يخفى.
***