لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧
أقول: ولكن بعد الدقّة والتأمّل يظهر عدم صحّة كلا الدليلين:
فأمّا الأوّل: فلأنّا نقول على فرض وجوب الموافقة الالتزاميّة تارةً يُقال بوجوب الالتزام بالحكم الواقعي في البين ولو إجمالًا، وهو أمرٌ ممكن، بأن نلتزم بالحكم الواقعي الموجود في البين، وإن كان في مقام الظاهر وعند جريان الأصل يلزم الحكم بالإباحة الظاهريّة.
لا يُقال: إنّ إجراء الأصل في كلّ من الطرفين يوجب المخالفة العمليّة بما هو الواجب في البين؛ لأنّ مفاد الأصل مثلًا هو الإباحة والبراءة، فكيف يجمع مع العلم بحرمة أحدهما؟
لأنّا نقول: هذا إشكالٌ لو ورد كان من حيث لزومه المخالفة مع وجوب الموافقة العمليّة لا الموافقة الالتزاميّة، والكلام هنا في الثانية منهما لا الاولى.
فإن قلت: المخالفةُ العمليّة مستلزم للمخالفةِ الالتزاميّة بالضرورة، لأنّها تابعة لها.
قلت: إنّها تصحّ على القول بالارتباط بينهما، وأمّا على القول بأنّ وجوب كلّ واحدٍ منهما مستقلٌّ عن الآخر، فلا بأس مِن أن يُقال إنّ هذا مستلزمٌ للمخالفة العمليّة دون المخالفة الالتزاميّة، إذ الالتزام بأنّ الحكم الواقعي في حقّي عبارة عَمّا هو في الواقع من الحرمة أو الوجوب، إلّاأنّ الأصل يحكم بالإباحة ظاهراً أمرٌ صحيح لا نقاش في صحّته.
أقول: بل يمكن أن يُقال في هذا بوجوب الالتزام على طبق مفاد الأصل أيضاً؛ لأنّ مفاده في كلّ من الطرفين أيضاً حكمٌ شرعيّ ظاهري، فيجب الالتزام به على القول بوجوبها، فكيف يصحّ القول بالتنافي بينه وبين الحكم الواقعي.