لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٧
على وجوب الحذر في الإخبار الذي فيه إبلاغ مع التخويف، فإنشاء التخويف مأخوذٌ فيه، ومثل هذا التخويف لا يجب إلّاعلى الوعّاظ والمرشدين في مقام الإيعاد على الامور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة، كما توعّد على شَرب الخمر، وفعل الزِّنا، وترك الصلاة، فالتحذّر والتخوّف لا يجب إلّا للمتّعظ والمسترشد، ومن المعلوم أنّه غير مرتبط بتصديق الحاكي فيما يحكيه من لفظ الخبر الذي هو محلّ الكلام الذي هو خارج عن الأمرين.
توضيح ذلك: إنّ المنذر إمّا أن ينذر ويخوّف على وجه الإفتاء، ونقل ما هو اجتهاده، فإنّه في هذه الصورة لا يجب التحذّر من كلامه إلّالمقلّديه، وإمّا أن ينذر ويخوّف بلفظ الخبر حاكياً له عن الحجّة، وفيه جهتان:
إحداهما: جهة تخويف وإيعاد.
والثانية: جهة حكايته لقول الإمام.
والجهة الاولى ترجع إلى الاجتهاد فهو للمقلّدين، وأمّا الجهة الثانية فهي تنفع المجتهد الذي يسمع منه هذه الحكاية، لكن وظيفته مجرّد تصديق صدور هذا الكلام عن الإمام ٧، وأمّا أنّ مدلوله متضمّنٌ لما يوجب التحريم الموجب للخوف أو الكراهة، فهو ممّا ليس فهم المنذر حجّة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد، فالآية تدلّ على وجوب التخوّف لمَن وجب عليه ذلك، وهو المقلّد، للإجماع على أنّه لا يجب على المجتهد الآخر التخوّف عند إنذار غيره.
لكن البحث والكلام في أنّه هل يجب عليه تصديق غيره في الألفاظ والأصوات التي يحكيها عن المعصوم أم لا؟
أمّا الآية فلا تدلّ على وجوب ذلك على من لا يجب عليه التخوّف عند التخويف.