لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٠
الأمارة، بخلاف الثاني حيث يقوم، لأنّ الملحوظ في القطع ليس إلّاكونه طريقاً، وهذا المعنى موجودٌ في الظنّ مثلًا، غاية الأمر بعد ورود دليل الحجّية يثبت قيامُه مقامه، لأنّ أحد جزئيه يكون بالوجدان وهو الطريقيّة، والآخر بالتعبّد وهو كفايته عن الآخر.
فعلى هذا لا نحتاج في التنزيل إلّالواحدٍ منهما، وهو كون التنزيل بلحاظ المؤدّى منزلة الواقع، لكنّه يكفي في قيام الأمارة مقام القطع لإحراز الموضوع المقيّد بعضه بالتعبّد وبعضه بالوجدان كما عرفت)، انتهى ملخّص كلامه [١].
أو بما قد اجيب عن هذا الإشكال بوجهٍ آخر، ويكون جواباً ثالثاً، وهو: أنّه بعد ثبوت الخمر مثلًا بالأمارة تعبّداً، فالعلم بكونه خمراً تعبّداً حاصلٌ، فيُعامل معه معاملة العلم بالخمر الواقعي، ولذلك إذا ثبتت خمريّة مائع بالاستصحاب أو بالأمارة نحكم بحرمة شربه لكونه شرب الخمر، فكما لا إشكال في إثبات حرمة شرب الخمر في المثال، فلابدّ أن لا يستشكل في ثبوت العلم بالخمريّة فيما نحن فيه بواسطة دليل الحجّية، هذا كما في «الدرر».
وأجاب عنه: بدعوى الفرق بين المثال وبين ما نحن فيه باعتبار: (أنّ إثبات قيد كالخمر في مورد ما بالأصل أو الأمارة يوجب إثبات كلّ أثرٍ له ومنه حرمة شربه، لأنّه أثر الخمر الواقعي، فإذا ثبتت الخمريّة تعبّداً لمائعٍ، كان أثره أنّ شربه حرامٌ كشرب الخمر الواقعي.
وهذا المعنى غير ثابت فيما نحن فيه، فإنّه لا يمكن أن يقال إنّ أثر الخمر الواقعي أنّ العلم به موجبٌ للحرمة، بل الموضوع هو العلم بعنوان الخمريّة، وحيث
[١] الدُّرر: ج ٢/ ٣٣٠.