لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٢
لكنّه مخدوش: بأنّه لو لم يذكر في الآية إلّاالنهي عن النفر العمومي بقوله: «مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً» لكان لما ذكره وجهٌ، حيث لم يعلم منه وجوب النفر في البعض، ولكن حيث قد ذكر نفر البعض بعده، بتعقيبه بكلمة لولا التحضيضيّة، وسلّمنا دلالتها على الوجوب كما ادّعي، فلازمه وجوب نفر البعض وحرمة نفر الجميع؛ لأنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني، فكلّ جملةٍ تدلّ على مدلول نفسها، فالمستفاد من جملة الصدر هو حرمة نفر العموم، ومن الجملة التي بعدها وجوب نفر البعض، فيتمّ المطلوب.
اللّهُمَّ إلّاأن يُراد بعدم الوجوب من جهة تعقّب الأمر بعد المنع والنهي، لكنّه ممنوعٌ بواسطة وجود قرينة لولا في الوجوب.
نعم، يمكن تقرير الإشكال بوجهٍ آخر: بأن نقول:
لا نُسلّم كون كلّ متلوّ لولا التخصيصيّة أو التذيّمية دالّاً على الوجوب، بل غايته مطلوبيّته المطلقة المساعد للوجوب وغيره من مطلق الرجحان.
أقول: ولكن هذا الإشكال يندفع مع ملاحظة أخبار كثيرة مفصّلة نقلها الشيخ الأعظم قدس سره في فرائده، من تمسّك الأئمّة : لتحصيل معرفة الإمام بعد الإمام أو تحصيل الأحكام الفقهيّة الواجبة والمحرّمة بهذه الآية، حيث يؤيّد كون المورد من الآية هو وجوب النفر، كما يناسب مع ذكر التفقّه فيها بقوله تعالى: (لِيَتَفَقَّهُوا).
هذا كلّه في الجواب عن ما ذكروه في الأدلّة الأربعة.
وأمّا الجواب عن ما ألحقنا بها من ما ذكره المحقّق النائيني وتلميذه، فنقول:
أمّا كون مدخول (لعلّ) محكوماً بحكم ما قبلها بالوجوب أو الاستحباب لكونه علّة غائيّة له.