لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٧
انتهى كلامه رحمه الله.
أقول: ولكن لا يخفى أنّ الجواب الثاني لا يُقنع الخصم؛ لأنّ حكم العقل بذلك لا يستلزم كونه حراماً شرعيّاً، ولذلك ترى أنّ المحقّق البجنوردي صاحب «منتهى الاصول» أضاف إليه بقوله: (فيكون حراماً شرعاً بقاعدة الملازمة) [١].
ولكن يمكن أن يناقش فيه: بعدم ثبوت الملازمة في مثل هذه الموارد، خصوصاً إذا كان في سلسلة المعاليل وهو التجرّي، كالإطاعة والعصيان لا في سلسلة العلل والملاكات، حيث تسالم بعض الأصحاب في حكمها.
أقول: نعم، يمكن أن يُقال في الجواب عن الثاني بأنّ المستفاد من بعض الأخبار الواردة في باب الضرر والخطر على النفس، إنّ نفس خوف الخطر يكون موضوعاً للحرمة، لا أن يكون الخوف طريقاً إلى ما هو الواقع في البين، وهو المستفاد من كلام المحقّق الحائري قدس سره في دُرره، وهو الحقّ.
وبالنتيجة: ثبت ممّا ذكرنا أنّ الأدلّة الشرعيّة الثلاث وهي الكتاب والسنّة والإجماع غير دالّة على حرمة التجرّي.
***
تتمّة: قيل إنّه يمكن إثبات العقوبة على المتجرّي بطريقين آخرين:
الأوّل: من ناحية حكم العقل وباعتبار القبحالفاعلي أو حكم العقلاءبذلك.
الثاني: من ناحية حكم العقل وباعتبار القبح الفعليّ.
أمّا في توضيح الطريق الأوّل: فيمكن أن يقال إنّ المتجرّي الذي كان تجرّيه كاشفاً عن خبث باطنه وسوء سريرته، مستحقٌّ للعقاب لا من باب المخالفة
[١] منتهى الاصول: ج ٢/ ٣٩.